أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٥٧
و أما بيان انتفاء اللازم: هو أن التمكن من فعل الشيء يستدعى عندنا أن يكون متمكنا من فعله، و تركه، و السكون غير متمكن من تركه، بل هو مضطر إليه على ما لا يخفى.
المسلك الثانى: أنه قال: من تردى من شاهق كان فى هويه ممنوعا من الحركة إلى جميع الجهات غير جهة هويه؛ و يلزم من ذلك أن يكون ممنوعا من الحركة فى [١] جهة هويه؛ لأنه لو لم يكن ممنوعا من الحركة فى جهة هويه؛ لكان متمكنا من السكون فى الهوى؛ لما تقرر:
أن الفاعل لا بد و أن يكون متمكنا من ذلك الفعل، و ضده، و إلا [٢] كان مضطرا لا فاعلا.
و هو غير متمكن من السكون؛ بل ممنوعا منه. و منعه من السكون: يدل على كونه ممنوعا من الحركة في جهة الهوى.
المسلك الثالث: هو أن المحاط: لو كان غير ممنوع من السكون، و قادرا عليه؛ لما كان أمره بالسكون قبيحا؛ لكن أمره بالسكون قبيح؛ فلا يكون متمكنا منه.
و صار أبو/ هاشم فى آخر أقواله: إلى مخالفة أبيه فى ذلك. و استدل عليه بأن قال:
لو كان البناء المحيط بالشخص مانعا له من السكون؛ لكان منافيا له؛ إذ الممانعة مع عدم المنافاة محال. و لا منافاة بين الأجسام فى باقى الجهات، و بين السكون فى الجهة المحاطة؛ فلا يكون مانعا.
هذا و أما نحن: فعلى أصلنا و قولنا بانتفاء المنع كما تقدم؛ فالسكون غير ممنوع فى حق المحاط به، و لكن لا بد من التنبيه على وجه الضعف فيما ذكر.
أما المسلك الأول للجبائى: فغير صحيح؛ فإن التمكن من الفعل عندنا:
يرجع حاصله على خلق القدرة، و عدم التمكن: إلى عدم خلق القدرة عليه. فقوله على هذا: لو لم يكن ممنوعا منه مع قدرته عليه؛ لكان متمكنا منه: إما أن يريد به: أنه يكون
[١]
فى ب (إلى).
[٢]
فى ب (و انما).