أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠٢
الختم و الطبع؛ منع الإخلاص دون الإيمان. حتى يقال: إنه يكون مع ذلك مأمورا بالإيمان، دون الإخلاص.
و الجواب عن الاحتمال الأول: من ثلاثة أوجه:
الأول: هو أن الوسم: إما أن يكون بما هو مانع من [١] الإيمان، أو بما لا يمنع [١].
فإن لم يكن مانعا من الإيمان: فلا يتحقق به المميز بين الكافر، و المؤمن؛ فلا يكون فيه معنى الوسم.
و إن كان مانعا: فهو المعنى بالضلال. و لا منافاة بينه، و بين ما ذكرناه.
الثانى: هو أن ما ذكروه فى تحقيق فائدة الوسم من الانزجار، فغير [٢] مطرد فى حق من لا يعتقد صانعا، و لا يعتقد وجود الملائكة، على ما لا يخفى.
الثالث: هو أن ما ذكروه، و إن استمر [٣] فى الختم، و الطبع، فلا يطرد فى الأكنة، فإن من وسم شخصا بسمة ليميزه عن غيره. لا يقال غشاه/ بالأكنة.
و عن الاحتمال الثانى: من وجهين:
الأول: أنا لا نسلم صحة ذلك لغة؛ فإنه لا يقال: ختم فلان على قلب فلان، و طبع عليه، أو غشاه بالأكنة؛ بمعنى وصفه له بالكفر.
الثانى: أنه و إن صح الإطلاق لغة؛ لكن يمتنع حمل الختم، و الطبع الوارد فى النصوص المذكورة عليه لوجهين:
الأول: هو أن النصوص الواردة دالة على التمدح، و الاستعلاء، و فى حمل الطبع، و الختم، و تغشية الأكنة، على الوصف، و مجرد التسمية إبطال فائدة التخصيص بالتمدح، و الاستعلاء؛ لتصور ذلك من الواحد منا؛ و هو ممتنع.
الثانى: أنه- تعالى- أخبر بأن الختم على القلوب مانع من الإيمان حيث قال سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ [٤] أى لأجل الختم. و مجرد الوصف بالكفر، لا يمنع من الإيمان؛ فامتنع الحمل عليه.
[١]
فى ب (أو لا بما لا يمنع).
[٢]
فى ب (غير).
[٣]
فى ب (اشتهر).
[٤]
سورة البقرة ٢/ ٦، ٧.