أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٨
من صفاته على ما وقع به الفرض، فاتصافه إذن إنما هو فى نفسه كمال لا عدم كمال.
و لو كان كذلك؛ لكان ناقصا قبل اتصافه بها؛ و هو محال كما سبق [١].
الحجة الثانية [٢]: من جهة المناقضة للخصم، و الإلزام،
و ذلك من ثمانية أوجه:
الأول: أن من مذهب الكرامية: أنهم لا يجوزون إطلاق اسم متجدد على الله- تعالى- فيما لا يزال كما بيناه من قبل، فلو قامت بذاته صفات حادثة؛ لاتصف بها، و تعدى إليه حكمها: كالعلم، فإنه إذا قام بمحل وجب اتصافه بكونه عالما، و كذا فى سائر الصفات القائمة بمحالها. و سواء كان المحل قديما، أو حادثا. و سواء كانت الصفة قديمة، أو حادثة؛ إذ لا فرق بين القديم، و الحادث من حيث أنه محل قامت به صفة؛ إلا فيما يرجع إلى أمر خارج؛ فلا أثر له.
و إذا ثبت ذلك، فيلزم أن يقال: إنه قائل بقول، و مريد بإرادة، و يلزم من ذلك تجدد اسم لم يكن له قبل قيام الصفة الحادثة به؛ و هو مناقض لمذهبهم [٣].
الثانى [٤]: هو أن الكرامية موافقون على أن القول، و الإرادة. لا يقومان إلا بحى:
كالسمع، و البصر. و قد وافقوا على أن الحى إذا خلا عن السمع و البصر، لا يخلو عن ضدهما.
و عند ذلك: فإما أن يقولوا بأن الله- تعالى- يخلو عن القول الحادث، أو الإرادة الحادثة. و عن ضدهما؛ فلا يجدون إلى الفرق بينهما، و بين السمع و البصر، سبيلا.
و إن قالوا بأنه لا يخلو الرب- تعالى- عن القول، أو الإرادة، أو عن ضدهما. فلا يخلو ذلك الضد: إما أن يكون قديما، أو حادثا.
فإن كان الأول: فيلزم من ذلك عدم الموجود القديم، ضرورة حدوث ضده؛ و هو محال بالاتفاق، و بالدليل على ما يأتى.
[١]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ٨٢- ٨٤).
[٢]
من أول الحجة الثانية نقله ابن تيمية عن الآمدي فى كتابه ٤/ ٩٦، ٩٧ ثم علق عليه و ناقشه
فى ص ٩٧ و ما بعدها.
[٣]
إلى هنا انتهى ما نقله ابن تيمية فى ص ٩٦، ٩٧.
[٤]
نقل ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ٩٨- ٩٩) من أول «الثانى: أن الكرامية
موافقون ... إلى قوله فهو حادث ضرورة» ثم علق عليه و ناقشه فى ص ٩٩ و ما بعدها.