أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٠
«المسألة الرابعة» فى بيان امتناع حلول الحوادث [١] بذات الرب- تعالى. [٢]
و قبل [٣] الخوض فى الحجاج لا بد من تخليص محل النزاع فنقول/ المراد بالحادث المتنازع فيه، الموجود بعد العدم، كان ذاتا قائمة بنفسها: كالجواهر، أو صفة لغيره:
كالأعراض.
و أما ما لا وجود له: كالعدم، أو الأحوال عند القائلين بها؛ فإنها غير موصوفة بالوجود، و لا بالعدم: كالعالمية، و القادرية، و المريدية، و نحو ذلك. أو الكسب، و الإضافات؛ فإنها عند المتكلم أمور وهمية لا وجود لها. فما تحقق من ذلك بعد أن لم يكن فيقال له متجدد، و لا يقال له حادث.
و عند هذا فنقول:
اتفق العقلاء من أرباب الملل، و غيرهم على استحالة قيام الحوادث بذات الرب- تعالى- غير المجوس [٤]، و الكرامية، فإنهم اتفقوا: على جواز قيام [٥] الحوادث بذات الرب- تعالى [٥]-. غير أن الكرامية لم يجوزوا قيام كل حادث بذات الرب- تعالى-؛ بل قال أكثرهم: هو ما يفتقر إليه فى الإيجاد، و الخلق.
[١]
فى ب (الحادث).
[٢]
انظر لمع الأدلة لإمام الحرمين ص ٩٤ و ما بعدها و الإرشاد له أيضا ص ٣٣.
و
من كتب الآمدي غاية المرام ص ١٨٦ و ما بعدها.
و
من كتب المتأخرين:
انظر
شرح الطوالع ص ١٥٩ و المواقف ص ٢٧٥ و شرح المقاصد ٢/ ٥٢.
[٣]
نقل ابن تيمية فى كتابه (درء تعارض العقل و النقل ٤/ ١٨- ٢٢) ما ذكره الآمدي من أول
قوله: «و قبل الخوض فى الحجاج ... إلى قوله: فيتجدد له صفة سلب بعد أن لم تكن» ثم علق
عليه و ناقشه فى الصفحات التالية ص ٢٢ و ما بعدها و قد بدأ ابن تيمية النقل بقوله:
«فصل: و نحن نذكر ما ذكره أبو الحسن الآمدي فى هذا الأصل و نتكلم عليه. قال فى كتابه
الكبير المسمى «أبكار الأفكار» المسألة الرابعة من النوع الرابع الّذي سماه إبطال التشبيه
فى بيان امتناع حلول الحوادث بذاته تبارك و تعالى».
[٤]
المجوس و المجوس ممن لهم شبهة كتاب و قد أثبتوا أصلين. و زعموا أنهما لا يجوز أن يكونا
قديمين أزليين؛ بل أحدهما و هو النور؛ أزلى. أما الظلمة فمحدثة.
و
من فرقهم الرئيسية: الكيومرثية: أصحاب المقدم الأول كيومرث. و الزروانية، و الزردشتية.
(انظر
المغنى ٥/ ٧١- ٧٩ و الملل و النحل ٢/ ٣٥- ٤٩. و نشأة الفكر الفلسفى ١/ ٢٣٩ و ما بعدها).
[٥]
من أول (قيام الحوادث ...) الموجود بدلها فى نسخة (ب): (ذلك).