أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٩
و قالوا: يزدان قديم، و أهرمن مخلوق من فكرة ردية حدثت ليزدان: و هو أنه لو كان لى منازع فى ملكى كيف يكون؟ و يزدان: أصل الخير. و أهرمن: أصل الشر.
الفرقة الثانية: الزّروانيّة [١].
زعموا: أن النور قديم، و أنه أصل الموجودات، و أنه أبدع أشخاصا من نور كلها روحانية؛ لكن الشخص الأعظم منه و اسمه زروان شك فى شيء من الأشياء فحدث منه أهرمن، و هو الشيطان.
الفرقة الثالثة: المسخيّة [٢].
و هم الذين قالوا: إن النور كان وحده فى القدم، ثم انمسخ بعضه؛ فصار ظلمة.
الفرقة الرابعة: الزّرادشتيّة [٣].
أصحاب زرادشت: و هؤلاء زعموا: أن زرادشت كان نبيا، و أنه كان يعتقد أن مبدأ العالم هو الله- تعالى- و أنه قديم أزلى، و أنه خلق النور، و الظلمة متضادين، و مزجهما لحكمة رآها. و من امتزاجهما يكون العالم، و لا يزالان فى التقاوم و التغالب: إلى أن يغلب الخير و الشر، و النور الظلمة، و يتخلص الخير إلى عالمه، و ينحط الشر عنه، و هو المعاد.
و ربما زعموا: أن الله- تعالى- خلق النور أصلا، و وقع الظلام تبعا له لا/ بالقصد الأول: كاتباع الظل، لوجود الشخص.
[١]
الزّروانيّة: كانت تسود أيضا الأساطير الفارسية، و يقال إنها عاصرت النبي سليمان بن
داود، و أنها قاومته مقاومة عنيفة. و الزروانية عقيدة تشبه الكيومرثية. غير أنها صورت
نشأة الموجودات فى صورة أخرى. فقررت أن النور أبدع أشخاصا، و أن أعظمها زروان الّذي
فكر فى نفسه؛ فحدث منه أهرمن، أو الشر. أما عن آرائهم (فانظر الملل و النحل ٢/ ٣٩-
٤١ و نشأة الفكر الفلسفى ١/ ٤١، ٤٢).
[٢]
المسخيّة: و هى إحدى فرق الزروانية غير أنها قالت إن النور كان وحده، ثم انمسخ بعضه؛
فصار ظلمة (انظر الملل ٢/ ٤١).
[٣]
الزرادشتية: نسبة إلى زرادشت الّذي عاش فى منتصف القرن السابع قبل ميلاد المسيح، و
توفى على الأرجح سنة ٥٨٣ ق. م و أبوه: كان من آذربيجان و يسمى يورشب. و أمه من الرى
و اسمها: دغدوية.
و
قد انتقل زرادشت إلى فلسطين، و استمع إلى بعض أنبياء بنى إسرائيل من تلاميذ النبي أرميا،
ثم عاد إلى أذربيجان. و الزرادشتية هى التى أثرت فى حضارة فارس، و كانت الدين الرسمى
لها عند فتح المسلمين لها؛ بل إنه عاصر الإسلام و ما زال حتى يومنا هذا تحت اسم الدين
البارسى. و البهائية يعترفون به، و يزعمون أنه: وردت فى الزند افسته- كتاب الزرادشتية-
بشارات بالبهاء و الباب. أما عن آرائهم فانظر (الملل و النحل ٢/ ٤١- ٤٩ و نشأة الفكر
الفلسفى ١/ ٢٤٢- ٢٤٦).