أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩٤
و إن كان الثانى: فإما أن يكون وجود ذلك الفعل بأحدهما، أو بهما. لا جائز أن يقال بالأول: لاستوائهما فى الاستقلال بالتأثير، و عدم الأولوية.
و إن كان الثانى: فقد لزم وجود خلق بين خالقين؛ و هو محال كما تقدم تقريره [١].
و هو بعيد عن التحقيق أيضا؛ إذ لقائل أن يقول:
لا نسلم أنه لو صلحت القدرة الحادثة للإيجاد، أنه [٢] يلزم حصول [٢] مخلوق بين خالقين.
قولهم: لأنه يلزم أن يكون مقدور العبد، مقدورا للرب- تعالى- لا نسلم ذلك.
قولهم: إذا كان العبد قادرا على إيجاد السكون فى الجوهر؛ فالرب قادر عليه أيضا.
قلنا: الرب- تعالى- و إن كان قادرا على إيجاد السكون فى الجوهر؛ فلا نسلم أن العبد قادر على إيجاد السكون فى الجوهر.
أما على أصول [٣] أصحابنا: فظاهر. فإن مقدوره: لا يخرج عن محل قدرته، و هو الفعل القائم به، و السكون: فصفة فى الجوهر؛ فلا يكون مقدورا للعبد، و لا هو مخلوق له؛ بل هو مخلوق لله- تعالى.
و أما على أصول المعتزلة: فهو ممنوع على مذهب كثير منهم: كثمامة [٤]، و معمر، و غيرهما.
و على هذا: فقد بطل كل ما يبنى عليه من الأحكام، و الأقسام.
و إن سلمنا أن العبد قادر على إيجاد السكون فى الجوهر، و كذلك الرب- تعالى:
و لكن ما المانع من تعدد المقدور؟
قولهم: لأن المقدور قبل وجوده عدم صرف، و العدم لا تمايز فيه.
[١] انظر ل ٢١٧/ ب و ما بعدها.
[٢] فى ب (للزم منه وجود).
[٣] فى ب (أصل).
[٤] ثمامة بن أشرس النميرى. أبو معن، من
كبار المعتزلة البغداديين. كان شيخا للثمامية المنسوبة إليه، و أحد الفصحاء البلغاء
المقدمين، كان له اتصال بالرشيد، و المأمون، و المعتصم، و يقال إنه الّذي أقنع المأمون
بالاعتزال، و توفى سنة ٢١٣ ه.
(الفرق بين الفرق ١٧٣ و الملل ٧٠ و تاريخ
بغداد ٧/ ١٤٥. و راجع ما سيأتى فى الجزء الثانى- القاعدة السابعة: عن الثمامية المنسوبة
إلى ثمامة بن أشرس ل ٢٤٦/ أ و هامشها.