أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٢٨
ذلك أن لا يكون الرب- تعالى- قادرا على كل ما يفرض من الحركات و السكنات، فى [١] الجسم الجمادى الّذي علم الله أنه لا يقدره، و هو محال.
و هذه الحجة [٢]: هى أشبه الحجج المذكورة؛ و الكل ضعيف.
أما الحجج الست الأول: فحاصلها يرجع إلى دعوى مجردة، و تمثيل من غير جامع؛ فلا يصح.
ثم لو لزم طرد [٣] ما ذكروه، من جواز معلوم بين عالمين، و محمول بين حاملين، و مملوك بين مالكين، فى مقدورين قادرين؛ لزم طرده في مخلوق بين خالقين؛ و هو محال كما تقدم [٤].
و أما الحجة السابعة: فدعوى مجردة أيضا؛ فإنه لا معنى لإقدار الرب تعالى للعبد على الفعل، غير خلق قدرة العبد على الفعل. و لا يلزم من كونه قادرا على خلق القدرة على الفعل، أن يكون قادرا على نفس الفعل.
و لا يخفى؛ أن القول بذلك تمثيل من غير دليل جامع؛ و هو باطل على [٥] ما تقدم ذكره [٥]. و بمثله يبطل التمثيل أيضا بما ذكر من الأمثلة، و إن اكتفى فى ذلك بمجرد دعوى اطراد حكم الإعلام فى الإقدار؛ فيلزم منه اطراد ذلك فى الشهوة حتى يقال: إنه إذا خلق للعبد الشهوة أن يكون مشتهيا، و كذلك فى الجهل و النسيان، و الألم، و غير ذلك؛ و هو محال.
و أما الحجة الثامنة: فلأنه لو قيل: ما المانع من أن يكون قادرا على حركات الجسم، و سكناته مطلقا بتقدير عدم إقداره للجسم، و القول بقطع الاستمرار و بتقدير إقدار الجسم، و جعل تعلق قدرة الجسم به مانعا منه.
قولكم: ليس هو أولى من العكس.
[١]
فى ب (من).
[٢]
فى ب (الحجج).
[٣]
فى ب (من طرد).
[٤]
انظر ل ٢١٧/ ب.
[٥]
فى ب (بما سبق) انظر ل ٣٩/ أ.