أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٢
متحركة فيه؛ لاستحالة قرارها فى جزء منه مع التشابه، لعدم الأولوية، حتى اتفق أن تصادمت، و تمانعت، و امتزجت على هذا الشكل الّذي العالم عليه.
و ربما جوزوا وجود عوالم وراء هذا العالم، على هذا الشكل، و على غيره: إما متناهية، أو غير متناهية. على ما سنفصله، و نوضح الكلام فيه، فيما بعد إن شاء الله- تعالى [١].
و طريق الرد عليهم أن يقال [٢]:/ الأجسام عندكم كلها مشتركة فى معنى الجسمية.
فاختصاص كل واحد منها بما اختص به من القوى المؤثرة: إما أن يكون لذاته، أو لاختصاصه بقوة أخرى موجبة لها، أو لمخصص من خارج.
فإن كان الأول: فهو محال؛ و إلا لما كان اختصاص بعض [٣] الأجسام بما اختص به أولى من غيره؛ ضرورة الاتحاد، و الحقيقة الجسمية، و يلزم من ذلك أن لا يختص واحد من الأجسام بقوة، أو أن تشترك جميع الأجسام فى جميع القوى؛ و هو محال.
و إن كان الثانى: فالكلام فى الاختصاص بتلك القوة: كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
و إن كان الثالث: فما المانع أن يكون المخصص له بتلك الحركة و بذلك الأثر، إنما هو المخصص الخارج. لا بواسطة قوة فى الجسم، و يكون ذلك المخصص فاعلا مختارا؛ و هو البارى- تعالى- على ما حققناه- و هو المخصص له بذلك الأثر، و بتلك [٤] الحركة فى وقت دون وقت [٤].
و هذه المطالبة: لا سبيل إلى دفعها مع فرض وجود الفاعل المختار، و إمكان تعلق قدرته بكل كائن [٥]؛ و قد تحقق ذلك بما أسلفناه.
[١]
انظر الجزء الثانى ص ١٤٦ و ما بعدها.
[٢]
قارن بالشامل لإمام الحرمين ص ٢٣٧- ٢٤٢.
[٣]
فى ب (بعض من).
[٤]
فى ب (فى ذلك الوقت دون غيره).
[٥]
فى ب (جائز).