أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٤٧
و لا منافيا لها؛ لأن الضد الموجود فى زمان؛ لا يلزم أن يكون منافيا لضده فى زمان آخر؛ إذ لا مانع من التعاقب. و إنما يكون منافيا له، و مضادا: فى حال وجوده/ و القول بامتناع التضاد «١» بين العجز و القدرة، عند المعترفين بالعجز محال؛ فإن القادر على الفعل حال كونه قادرا: لا يكون عاجزا عنه؛ و كذلك بالعكس.
و على هذا: فقد بطل القول بجواز تقدم العجز على المعجوز عنه، و بطل القول يكون العجز فى الزمن الثانى من وجود القدرة منافيا لمقدورها، فإن مقدورها متحقق معها، و العجز الطارئ بعده لا يكون منافيا ( «٢» له فى «٢») وقت وجوده، و لو كان منافيا له فى الزمن الثانى من وجود القدرة.
كيف: و أنه إذا وجدت القدرة فى وقت، و فرض وجود العجز فى الوقت الثانى من وجودها؛ فإن انتفت القدرة السابقة؛ فقد بينا أنه لا تنافى مع اختلاف الزمان؛ فإن نفى مقدورها مع وجودها؛ فقد خرج من قامت به عن كونه قادرا مع قيام القدرة به؛ لوجود العجز المانع من مقدوره. و لو ساغ وجود قدرة و لا قادر؛ لساغ وجود علم، و لا عالم، و إرادة و لا مريد؛ و هو محال.