أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠٨
«الفصل الرابع» فى امتناع تعلق القدرة الحادثة بمقدورين
مذهب أكثر أصحابنا: امتناع تعلق القدرة الحادثة بمقدورين معا، و على سبيل البدل، و سواء كانا ضدين: مختلفين، أو متماثلين. أو مختلفين: من غير تضاد، و أنها لا تتعلق إلا بمقدور واحد.
و ذهب أكثر المعتزلة: إلى أن القدرة الحادثة: تتعلق بجميع مقدورات العباد المتضاد منها، و غير المتضاد.
و اختلف قول أبى هاشم: فى القدرة القائمة بالقلب، و القدرة القائمة ببعض الجوارح.
فقال مرة: القدرة القائمة بالقلب تتعلق بجملة أفعال القلوب: كالاعتقادات و الإرادات/ و نحوها، و لا تتعلق بغيرها من الحركات، و الألوان، و الاعتمادات. و كذلك القدرة القائمة ببعض الجوارح تتعلق بجملة أفعال الجوارح من الأكوان، و الاعتمادات، و لا تتعلق بشيء من أفعال القلوب.
و قال مرة أخرى: كل واحدة من القدرتين تتعلق بجميع المقدورات من أفعال القلوب، و الجوارح، غير أنه امتنع اتحاد أفعال الجوارح بقدرة القلب لفقد الآلات، و البنية المخصوصة، و كذلك بالعكس.
و قال مرة: القدرة القائمة بالقلب تتعلق بأفعال الجوارح، و لا عكس.
و ذهب ابن الراوندى، و كثير من أئمتنا [١]: إلى أن القدرة الحادثة تتعلق بالمتضادات على سبيل البدل، لا معا.
و أجمعت المعتزلة: على جواز تعلق القدرة الحادثة بالمتماثلات من كل جنس على ممر الأوقات، و تعاقب الساعات، مع اتفاقهم على امتناع وقوع مثلين فى محل واحد، بقدرة واحدة، فى وقت واحد.
[١]
فى ب (أصحابنا).