أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٠
فلو قيل لهم: لم لا اكتفى بالقدرة القديمة، و المشيئة الأزلية فى حدوث المحدثات من غير توسط القول، أو الإرادة كما اكتفى بها فى القول، و الإرادة؛ لم يجدوا إلى الفرق سبيلا.
السادس [١]: و يخص القائلين بحدوث القول. و ذلك أنهم وافقوا على أن القول مركب من حروف منتظمة، و الحروف متضادة. فإنا كما نعلم استحالة الجمع بين السواد و البياض؛ نعلم استحالة الجمع بين الحروف، و أنه يتعذر الجمع بين الكاف و النون من قوله (كن). و قد وافقوا على استحالة تعرى البارى- تعالى- عن الأقوال الحادثة فى ذاته، بعد قيامها به.
و عند ذلك: فإما أن يقال باجتماع حروف القول فى ذاته- تعالى- أو لا يقال باجتماعها.
فإن قيل باجتماعها. فإما أن يقال بتجزؤ ذات الله- تعالى- و قيام كل حرف بجزء منه. و إما أن يقال بقيامها [بذاته] [٢] مع اتحاد الذات.
فإن كان الأول: فهو محال لوجهين:
الأول: أنه يلزم منه/ التركيب فى ذات الله- تعالى- و قد أبطلناه [٣] فى إبطال القول بالتجسيم [٣].
الثانى: أنه ليس اختصاص بعض الأجزاء ببعض الحروف دون البعض، أولى من العكس.
و إن كان الثانى: فيلزم منه اجتماع المتضادات فى شيء واحد، و هو محال.
و إن لم يقل باجتماع حروف القول فى ذاته؛ فيلزم منه مناقضة أصلهم فى أن ما اتصف به الرب- تعالى- يستحيل عروه عنه، بعد اتصافه به. و الحرف السابق الّذي عدم عند وجود [الحرف] [٤] اللاحق قد كان صفة للرب- تعالى- و قد زال بعد وجوده له.
[١]
نقل ابن تيمية فى كتابه الوجه السادس للآمدى ٤/ ١٠٩، ١١٠ و علق عليه و ناقشه فى ص
١١٠ و ما بعدها.
[٢]
فى أ (بذاتها).
[٣]
من أول (فى إبطال ...) ساقط من ب. انظر ل ١٤٣/ ب و ما بعدها.
[٤]
ساقط من أ.