أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٨٠
و ما ذكرتموه فى بيانه، و إن سلم دلالته عليه؛ لكنه معارض بما يدل على نقيضه.
و بيانه من سبعة أوجه: الأول: أن الكفر الواقع، و المعاصى الواقعة منهم منهية، و كل منهى؛ فهو مكروه غير مراد الكون.
أما أنها منهية: فبالإجماع.
و أما أنها مكروهة غير مرادة الكون: فمن وجهين:
الأول: أنه [١] لو جمع الناهي بين قوله: أنهاك عن كذا، و أريده منك، و لست كارها له منك. كان فى نظر أهل اللسان، و العقل متناقضا.
الثانى: أن قوله: لا تفعل: قد يرد بمعنى النهى كقوله- تعالى-: وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى [٢]، وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ [٣]. إلى غير ذلك.
و قد يرد بمعنى التحقير كقوله- تعالى-: وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ [٤].
و لبيان العاقبة (كقوله [٥]- تعالى [٥] وَ لا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ [٦]. و للدعاء كقوله [٧] تعالى وَ لا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ [٧]) [٨].
و لليأس كقوله: لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ [٩].
و للإشارة كقوله: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ [١٠].
و إنما يتميز النهى عن غيره من المحامل بإرادة ترك الفعل، و كراهته.
[١] ساقط من ب.
[٢] سورة الإسراء ١٧/ ٣٢.
[٣] جزء من الآية رقم ١٥٢ من سورة الأنعام
و من الآية رقم ٣٤ من سورة الإسراء. و الموجود فى أ، ب، ج (و لا تأكلوا مال اليتيم).
[٤] سورة طه ٢٠/ ١٣١.
[٥] ساقط من أ.
[٦] سورة إبراهيم ١٤/ ٤٢.
[٧] فى أ (و لا تكلنا إلى أنفسنا).
[٨] جزء من الآية رقم ٢٨٦ من سورة البقرة.
[٩] سورة التحريم ٦٦/ ٧.
[١٠] سورة المائدة ٥/ ١٠١.