أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٠١
الفصل الثانى فى مأخذ جواز تسميات الأسماء الحسنى [١]
و ليس مأخذ الجواز فى ذلك دليلا عقليا و لا قياسا لفظيا، و إلا كان تسمية الرب- تعالى- بكونه [٢] فقيها، و عاقلا [٢] مع صحة معانى هذه التسميات فى حقه؛ و هى العلم، (و العقل [٣])، و الفقه؛ أولى من تسميته: بالمكر، و الخديعة، و الكيد، و الوكيل مع إشكالها فى ظواهرها؛ بل مأخذ ذلك: إنما هو: الإطلاق، و الإذن من الشارع. فكل ما ورد الإذن من الشارع به؛ جوزناه، و ما ورد المنع منه؛ منعناه، و ما لم يرد فيه إطلاق، و لا منع:
فقد قال بعض أصحابنا؛ بالمنع منه؛ و ليس القول بالمنع مع عدم ورود المنع منه؛ أولى من القول بالجواز؛ مع عدم ورود التجويز؛ إذ المنع و التجويز، حكمان، و ليس إثبات أحدهما مع عدم دليله؛ أولى من الآخر؛ بل الحق فى ذلك الوقف. و هو أنا لا نحكم بجواز، و لا منع. و المتبع فى ذلك من الظواهر الشرعية ما هو المتبع فى سائر الأحكام، و هو أن يكون ظاهرا فى دلالته، و فى صحته.
و لا يشترط فيه القطع، كما ذهب إليه بعض الأصحاب، لكون التجويز و المنع، من الأحكام الشرعية، و أن التفرقة بين حكم، و حكم فى اشتراط القطع فى أحدهما دون الآخر؛ تحكم لا دليل عليه.
فإن قيل: تسميات أسماء الصفات، و إن كان مفيدا. إلا أن ما ورد من تسميات الذات فغير مفيد؛ لأن المقصود من التسمية: إنما هو التعريف، و التعريف بها لنفس الذات؛ غير ممكن.
أما بالنسبة إلى الله- تعالى-: فلأن علمه بذاته، و بغيرها؛ غير متوقف على تسمية، و لا غيرها من التعريفات، و إلا كان بتقدير عدم ذلك المعرف جاهلا؛ و هو محال.
[١] انظر أصول الدين للبغدادى ص ١١٥-
١١٦ و المواقف ص ٣٣٣ و شرح المقاصد ٢/ ١٢٦، ١٢٧.
[٢] فى ب (فقيها عاقلا).
[٣] ساقط من أ.