أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٧
و أما إماتة الأنبياء: فلعله النافع [١] لعلم الله- تعالى [١]- أنهم لو عاشوا لتضرروا فى أبدانهم، أو أديانهم؛ فكان اخترامهم هو الأنفع لهم، و يحتمل أن يكون البارى- تعالى- قد علم أنهم لو عاشوا؛ لأفضى ذلك إلى فساد بعض الأمة؛ فكان اخترامهم لذلك، أولى.
و أما فائدة إنظار إبليس: فيحتمل أن يكون لما فيه من زيادة امتحان المكلفين؛ لينالوا بسبب مقاومته الثواب الجزيل.
و أما تكليف نوع الإنسان مع ما يلزمه من المشاق، و الآلام فى الدنيا: فلغرض تحصيل الثواب الجزيل فى الآخرة.
و ما نقل عن بعض المتقدمين من الكراهية للوجود، فغايته أنه لم يظهر له الغرض من وجوده، و ما هو النافع له، و ليس فى ذلك ما يدل على عدم الغرض فى/ وجوده؛ بل لعل وجوده الأنفع له. و قد استأثر الله- تعالى- بعلمه بذلك دونه.
و الجواب:
أنا لا ننكر كون الله- تعالى- حكيما فى فعله؛ و لكن ذلك يتحقق فيما [٢] يتقنه فى صنعه [٢]؛ و تحققه على وفق علمه به، و إرادته، و لا يتوقف ذلك على أن يكون له فى فعله غرض و غاية، و العبث إنما يلزم فى فعله بانتفاء الغرض فيه. أن لو كان فعله مما يطلب فيه الغرض؛ و هو محل النزاع، و تقبيح صدور ما لا غرض فيه من البارى- تعالى- فمبنى على فاسد أصولهم بالتحسين [٣]، و التقبيح الذاتى، و قياس الغائب على الشاهد و قد أبطلناه فيما تقدم [٤].
و قولهم: غاية ما ذكرتموه عدم العلم بوجود الحكمة و الغرض- و ليس فى ذلك ما يدل على نفى الغرض فى نفسه- ليس كذلك.
[١]
فى ب (لا يقع بهم على الله).
[٢]
فى ب (بما يتقنه فى صنعته).
[٣]
فى ب (من التحسين).
[٤]
انظر ل ٤٠/ أ.