أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٣٤
و ما ذكرتموه فى الوجه الأول: فحاصله يرجع إلى إلزام الخصم بمذهبه، و ذلك لا يدل على امتناع الإيجاب بالقدرة بالنسبة إلى من لا مذهب له، و كذلك لو قدر قول الخصم: أخطأت فيما ألزمتنى إياه. فما الدليل على المطلوب؟ و ذلك مما لا مخلص منه إلا بالانتقال إلى طريق آخر.
و أما الوجه الثانى: فمبنى على أن الرب- تعالى- قادر على مثل المتولد من فعل العبد؛ و هو ممنوع على ما سبق من مذهب البلخى.
و إن سلمنا أنه قادر على مثل فعل العبد: و لكن لا نسلم أنه لا يتوقف على واسطة؛ بل ما كان متولدا من أفعال العبد، جاز أن يكون فعله متولدا من فعل الله- تعالى- على ما هو مذهب بعض المعتزلة.
و إن سلمنا امتناع جواز مثل ذلك فى حق الله- تعالى-: و لكن لا يلزم مثله فى حق العبد إلا بطريق قياس الشاهد على الغائب؛ و هو ممتنع لما سلف [١].
و أما الوجه الثالث: فحاصله يرجع إلى إلحاق السبب بالعلة بقياس تمثيلى؛ و هو فاسد لما سبق أيضا [٢].
و أما الوجه الرابع: فلا نسلم دعوى الملازمة فيه.
قولكم فى الوجه الأول: السبب ليس شرطا فى حق الغائب فى جنس المتولد من مقدور العبد؛ غير مسلم.
و إن سلم: أنه ليس بشرط فى حق الغائب؛ فلا يلزم من اشتراطه فى الشاهد اشتراطه فى الغائب إلا بالقياس التمثيلى؛ و هو غير صحيح على ما عرف.
[١] انظر ل ٤٠/ أ.
[٢] انظر ل ٣٩/ أ.