أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٢٧
المسألة الثالثة عشرة» «فى السعر، و الغلاء، و الرخص، و أنه من الله- تعالى»
أما السّعر:
فهو عبارة عن تقدير أثمان الأشياء. و ارتفاعه غلاء، و انحطاطه رخص. و هل هو من الله- تعالى- أو من العبيد؟
قالت المعتزلة [١]: إنه مستند إلى أفعال العباد [٢]. بتواضعهم على تقدير/ أثمان الأشياء، و تراضيهم بذلك فى كل وقت على حسبه، و أن ارتفاع السعر، و انحطاطه؛ غير خارج عن أفعالهم.
و لهذا يصح أن يقال لمن حاصر [٣] بلدة، و ضيق على أهلها مدة، و منعهم من الامتيار بحيث قلت عليهم الأشياء، و توفرت رغباتهم فيها حتى ارتفعت الأسعار: إنه أوجب الغلاء، و رفع السعر، و أنه فى وقت الغلاء، و ارتفاع الأسعار، إذا فتح أهراءه، و أفاض ما فيها على الناس، و مكنهم من الامتيار منها [٤] بحيث انحط السعر؛ فإنه [٥] يقال: أوجب بفعله ذلك الرخص، و انحطاط السعر، حتى إنه يمدح على ذلك، و يذم على الأول. و لو [٦] لم يكن [٦] من فعله؛ لما كان كذلك.
و مذهب أهل الحق [٧]:
أن ذلك كله من الله- تعالى- و مستند إلى فعله، و تقديره، و قضائه، و قدره؛ لأنه أمر حادث، و كل حادث، فلا يكون إلا بإحداث الله- تعالى- و خلقه، و إرادته على ما سيأتى بعد [٨]. غير أن ذلك قد يكون بأسباب سماوية ظاهرة غير مكتسبة للعباد: كانقطاع الغيث، و جدب الأرض، و قلة الزروع و هلاكها؛ بحيث تتوفر الرغبات على شر المطعوم؛ لقلته، و شدة الاحتياج إليه؛ فيرتفع سعره، على حسب قلته، و توفر الدواعى عليه، و الرخص بأسباب أخرى مقابلة لهذه الأسباب.
[١]
انظر الأصول الخمسة للقاضى عبد الجبار ص ٧٨٨، ٧٨٩.
[٢]
فى ب (العبيد).
[٣]
فى ب (حصر).
[٤]
فى ب (عنها).
[٥]
ساقط من ب.
[٦]
فى ب (و لو أنه).
[٧]
انظر الإرشاد لإمام الحرمين ص ٣٦٧ و شرح المواقف ٢/ ٣٩٠ و شرح المقاصد ٢/ ١٢٠.
[٨]
انظر ل ٢١١/ ب و ما بعدها.