أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤١٨
و قيام المقدور بمحل القدرة: ليس من فعل العبد. و التكليف لا يخرج عن أن يكون بأحد هذه الأمور، أو بجملتها، و الجملة، و الأفراد ليست من فعله؛ فيكون تكليفا بما لا يطاق.
فالطريق المرضى على تقرير قاعدة الشيخ [١]: إنما هو التكليف بفعل الغير، و تجويز تكليف ما لا يطاق على ما تقدم تقريره فى التعديل، و التجوير [٢].
قولهم: إن مقدورات العبد منقسمة إلى حسنة، و قبيحة فلو كانت من فعل الله- تعالى-؛ لكان الله/- تعالى- فاعلا للقبيح.
قلنا: هذا إنما يلزم على فاسد أصولهم فى التحسين، و التقبيح الذاتى [٣]؛ و قد بينا إبطاله فيما تقدم [٣]، و على ما قررناه فمعنى كون الفعل القائم بمحل قدرة العبد قبيحا أنه مأمور بذمه، أو أنه منهى عنه. و الفعل بالإضافة إلى فعل الله- تعالى- ليس كذلك؛ فلا يكون قبيحا.
و على هذا فقد اندفع ما ذكروه من المحالات الثلاثة.
على أنا نجيب عما [٤] ذكروه من الإلزامات من وجهين:
الأول: إن كل ما ألزموه [٥] جائز عندنا عقلا. ما عدا الكذب على الله- تعالى- فإنا بينا استحالته على الله- تعالى- بالدليل العقلى لا من جهة كونه قبيحا لذاته، و مع جواز تلك الأمور: فنقطع بعدم وقوعها كما نقطع بعدم انقلاب البحر دما، و غور الجبال الراسية، نظرا إلى العادة، و إن كان ذلك يجوز عقلا.
الثانى: هو أن ما ذكروه لازم عليهم فى خلق الدواعى، و الصوارف إلى هذه الأفعال؛ فإنه كما يقبح من الله- تعالى- بعثة الرسل بها، و الحث عليها و شرعها؛ لكونها قبيحة، و أن ما يفضى إلى القبيح قبيح.
[١] فى ب (الشيخ أبى الحسن الأشعرى).
[٢] انظر ل ١٩٤/ ب و ما بعدها.
[٣] فى ب (الذاتيين و قد سبق إبطاله). انظر
ل ١٧٤/ ب و ما بعدها.
[٤] فى ب (على ما).
[٥] فى ب (ما ألزموا به).