أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٥
و بيان امتناع اللازم:
أنها غير مؤثرة فى إيجاد الأجسام، و ما عدا الأفعال/ القائمة بمحل القدرة من الأعراض: كالطعوم، و الروائح، و الألوان، و نحو ذلك بالاتفاق، و يلزم من انتفاء اللازم انتفاء الملزوم؛ و هو غير سديد؛ لما حققناه فى امتناع خالق غير الله- تعالى.
و الّذي يخصه هاهنا: هو أن غير ما ذكروه فى امتناع تأثير القدرة الحادثة فى الإيجاد لازم على القول بجواز تعلق القدرة الحادثة ببعض الموجودات دون البعض.
و إن لم يكن تعلق تأثير؛ فما هو الجواب عن صورة الإلزام؛ فهو بعينه جواب فى محل الاستدلال، و لا مخلص منه [١].
المسلك الثانى:
أنه لو كانت مقدورات العباد مخلوقة لهم؛ لما كانت مخلوقة لله- تعالى- لأنها لو كانت مخلوقة لله- تعالى-: فإما أن تكون مخلوقة له وحده، أو له و للعبد.
لا جائز أن يقال بالأول: و إلا لما كانت مخلوقة للعبد؛ و هو خلاف الفرض.
و لا جائز أن يقال بالثانى: و إلا لزم منه وجود مخلوق بين خالقين؛ و هو محال كما سبق [٢].
و لا جائز أن تكون غير مخلوقة لله- تعالى-: لأنها لو امتنع كونها مخلوقة لله- تعالى- لم يكن إلا لاستحالة مقدور بين قادرين؛ و اللازم ممتنع.
و بيانه: أنه قبل إقدار العبد على الفعل؛ لم يكن الفعل مقدورا للعبد؛ فيجب أن يكون مقدورا للرب- تعالى.
و بيانه: أن الفعل فى نفسه ممكن، و المانع من كونه قادرا بعد إقدار العبد: إنما هو استحالة وقوع مقدور بين قادرين. و هذا المانع غير موجود قبل إقدار العبد، و إذا كان مقدورا لله- تعالى- قبل إقدار العبد، فعند إقداره على الفعل يستحيل أن يخرج ما كان
[١] فى ب (له).
[٢] انظر ل ٢١٧/ ب و ما بعدها.