أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٥
«الفصل السابع عشر» فى تعارض الموانع، و الرد على المعتزلة
مذهب المعتزلة: أن رجلين مستويين فى القدرة و القوة، لو تجاذبا جبلا فى جهتين مختلفتين؛ و أوجب كل واحد منهما فى جهته اعتمادات مساوية لاعتمادات الآخر فى جهته؛ فكل واحد من الاعتمادين مانع من تولد الجذب من الاعتماد الآخر، و لا تمانع بين الاعتمادين، فإنهما لو تمانعا؛ لما اجتمعا، و قد اجتمعا، و لا أن كل واحد من [١] الجذبين مانع [١] من الجذب الآخر؛ لأن التمانع بين الجذبين: إما بين وجوديهما، أو بين عدميهما، أو بين وجود أحدهما، و عدم الآخر.
لا جائز أن يقال بالأول: إذ لا وجود لواحد منهما.
و لا بالثانى: لاجتماعهما فى العدم.
و لا بالثالث: فإنه لا منافاة بين وجود أحدهما، و عدم الآخر.
و لو تمانعا: لتنافيا. و لو تنافيا؛ لامتنع فرض وجود أحدهما مع عدم الآخر.
و اعلم: أن ما ذكروه مبنى على [٢] طرفين: و هما [٢] التولد، و المنع.
أما التولد: فسيأتى إبطاله [٣].
و أما المنع: فقد أبطلناه [٤].
و بتقدير تسليم الأمرين فى الجملة؛ و لكن لا نسلم أن كل واحد من الاعتمادين مانع من تولد الجذب من الاعتماد الآخر.
و إنما كان كذلك: لأنه لو كان الاعتماد من أحد الطرفين مانعا من تولد الحركة من الاعتماد الآخر؛ لتنافيا. و لو تنافيا؛ لما اجتمعا. و قد اجتمعا/ عندنا إذا كانت اعتمادات أحد الطرفين أزيد من تولد الاعتمادات فى الطرف الآخر.
[١]
فى ب (الجذبين غير مانع).
[٢]
فى ب (على الطرفين هما).
[٣]
انظر ل ٢٧٢/ أ و ما بعدها.
[٤]
انظر ل ٢٤٤/ أ و ما بعدها.