أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٨٨
الثانى: أنه لو كان الفعل على الإرادة طاعة للمريد؛ لكان من أراد فعل أمر ففعله، يكون مطيعا لنفسه بنفسه، و هو ممتنع. و لهذا فإنه لما كان امتثال الأمر طاعة؛ امتنع أمر المرء لنفسه.
الثالث: أنه لو كان موافقة الإرادة طاعة؛ لكان موافقة المريد فى إرادته طاعة له.
و لهذا: فإن من أراد إظهار الخضوع لغيره لا يفرق بين قوله: إنى فاعل لما تريد، و بين قوله: إنى مريد لما تريد، و لو كان كذلك؛ لكانت إرادة الواحد/ منا لموت الأنبياء، و إنظار ابليس طاعة لله- تعالى- لموافقة إرادة الرب- تعالى- ذلك؛ و هو محال.
و به يبطل ما ذكروه من قولهم: إن من أراد إظهار الطاعة لغيره قال: إنى أفعل ما تريد.
و أما الشعر: فبتقدير أن يكون ممن يحتج بقوله فى اللغة؛ فلا حجة فيه؛ إذ المذكور فيه التمنى، و التمنى ليس بإرادة؛ و إلا كان الرب- تعالى- متمنيا؛ لكونه مريدا. و موافقة المتمنى؛ ليست طاعة بالاتفاق.
و إن قيل: إنه تجوز بالتمنى عن الإرادة؛ فليس أولى من القول: بأنه تجوز به عن الأمر.
ثم و إن سلمنا أن موافقة المريد فى إرادته طاعة: و لكن مطلقا، أو بشرط أن يكون الآتى به قاصدا لموافقة الإرادة. الأول، ممنوع على ما تقدم. و الثانى؛ مسلم؛ و لكن الكافر لا يأتى بالكفر لقصد موافقته إرادة الرب- تعالى- فلا يكون مطيعا بذلك.
قولهم: لو كان مريدا للسفه و الظلم؛ لكان سفيها ظالما، سبق جوابه فى خلق الافعال.
قولهم: إن إرادة القبيح قبيحة؛ فهو مبنى على فاسد أصولهم فى التحسين، و التقبيح الذاتى؛ و قد أبطلناه [١].
قولهم: رعاية الصلاح فى فعله واجب؛ باطل بما سبق فى التعديل و التجوير [٢].
[١] فى ب (سبق بطلانه). انظر ل ١٧٥/ أ و
ما بعدها.
[٢] انظر ل ١٧٤/ ب و ما بعدها.