أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠٧
و عند ذلك: إما أن يكون قضاؤه حقا، أو باطلا.
فإن كان باطلا: فالإيمان باطل.
و إن كان حقا: فالكفر حق؛ و هو محال.
و أيضا: فإنه: إما أن يرضى بقضائه و قدره، أو لا يرضى به.
فإن كان الأول: لزم الرضى بالكفر.
و إن كان الثانى: لزم أن لا يرضى بالإيمان؛ و هو محال مخالف لإجماع الأمة.
و أما من جهة المنقول: فمن جهة الكتاب، و السنة، و إجماع الأمة.
أما الكتاب:
فقوله- تعالى- وَ إِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَ آمَنَ وَ عَمِلَ صالِحاً [١]. و قوله- تعالى- مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ [٢]. و قوله- تعالى- لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا [٣]. و قوله تعالى- أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ [٤]. و قوله- تعالى- الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَ أَجْرٌ عَظِيمٌ [٥]. و قوله- تعالى- وَ الَّذِينَ هُمْ لِلزَّكاةِ فاعِلُونَ [٦]. إلى غير ذلك من الآيات الدالة على نسبة العمل إلى العبد.
و أما السنة:
فقوله- عليه السلام-: «الأعمال بالنّيات» [٧]. و قوله: «لا عمل إلّا بنيّة». و قوله:
[١] سورة طه ٢٠/ ٨٢.
[٢] سورة فصلت ٤١/ ٤٦.
[٣] سورة هود ١١/ ٧.
[٤] سورة الجاثية ٤٥/ ٢١.
[٥] سورة المائدة ٥/ ٩.
[٦] سورة المؤمنون ٢٣/ ٤.
[٧] جزء من حديث- متفق عليه- عن عمر بن
الخطاب رضى الله عنه فى البخارى ١/ ٤ (كتاب بدء الوحى) و مسلم ٣/ ١٥١٥- ١٥١٦ (كتاب
الإمارة، باب قوله صلّى اللّه عليه و سلم: إنما الأعمال بالنية. و الحديث ورد بألفاظ
عدة فى مواضع كثيرة فى كتب الصحاح و السنن.