أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٩
و من هؤلاء من قال: الحسن هو ما للقادر عليه فعله. و هو أيضا باطل؛ لأنه إما أن يراد بقولهم: للقادر عليه فعله. الإذن فى الفعل، أو أنه غير ممنوع منه، أو التمكن منه حقيقة، أو معنى آخر.
فإن كان الأول: فإما أن يراد بالإذن. إذن الشارع/، أو العقل. فإن أريد به إذن الشارع: فقد عاد تفسير الحسن إلى معنى شرعى.
ثم يلزم أن لا تكون الأفعال قبل ورود الشرع حسنة؛ لعدم ورود الشرع بالإذن، و هو خلاف مذهبهم.
و إن أريد به إذن العقل: فإما أن يراد به حكم العقل بأنه لا يستحق على فعله ذما، و لا عقابا، و إما معنى آخر.
فإن كان الأول: فهو راجع إلى الحد الأول، و قد أبطلناه.
و إن كان الثانى: فلا بد من تصويره.
و إن أريد به القسم الثانى، أو الثالث: فأفعال البهائم لازمة عليه.
و إن كان القسم الرابع: فهو غير معقول، فلا بد من تصويره.
و ربما زاد بعضهم فيه: مع العلم به- و قد عرف ما فى هذه الزيادة.
و أما القبيح: فقد قيل فيه- بناء على هذا الأصل هو ما يستحق فاعله الذم على فعله ما لم يمنع من استحقاقه مانع. و إنما قيدوا الحدّ بقولهم: ما لم يمنع منه مانع؛ لأنّ من أصلهم أنّ الصغائر قبيحة. غير أنها لا يستحق على فعلها الذمّ إذا صدرت ممن يجتنب الكبائر.
و هو أيضا فاسد من ثلاثة أوجه:
الأول: هو أن الكلام مبنى على أصل من لا يرى اختصاص الحسن، و القبيح بصفة توجب تحسينه، و تقبيحه، و لا التقبيح، و التحسين راجع إلى الشارع.
و على هذا: فالقول باختصاص أحد الفعلين باستحقاق الذمّ على فعله دون الآخر عقلا، لا يكون معقولا.