أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٩٧
و لا جائز أن يكون حادثا؛ إذ الحادث لا يستغنى عن محدث على ما سبق تقريره.
و أما إن كان أحد الطرفين لا يتوقف فى وقوعه على مرجح: ففيه وقوع أحد طرفى الجائز من غير مرجح؛ و هو محال كما سبق فى إثبات واجب الوجود [١].
كيف: و أنه لا يلزم منه أن يكون وقوع أحد الطرفين لا بأمر صدر من العبد؛ و هو أيضا جبر.
هذا كله: إن كان العبد ممن يصح منه كل واحد من الطرفين بدلا عن الآخر.
و إن كان لا يصح منه ذلك؛ فهو مجبور غير مختار.
و هذا المسلك أيضا ضعيف؛ إذ لقائل أن يقول:
قولكم: إذا صح منه بدلا عن الترك، و الترك بدلا عن الفعل؛ فلا بد لوقوع أحد الأمرين من منع؛ مسلم.
قولكم: المرجح إما من فعل العبد، أو من فعل الله، أو لا من فعل أحد: مسلم؛ و لكن لم قلتم إنه لا يكون من فعل العبد؟
قولكم: التسلسل يكون لازما: ممنوع. و ما المانع من كونه من فعل العبد على وجه لا يكون متمكنا من تركه؟ و لا يلزم من سلب الاختيار عن العبد فى فعل المرجح؛ سلبه عنه فى أفعاله مطلقا.
و إن سلمنا أنه من فعل الله- تعالى- فما المانع منه
قولهم [٢]: إما أن يصح معه الترك أو لا؟ و الجبر، أو التسلسل يكون لازما.
قلنا: إن عنيتم بكونه مجبورا: أنه غير مختار فى تركه بتقدير وجود المرجح للفعل: فسلم، و نحن لا ننفى الجبر عن فعل العبد بهذا الاعتبار.
و إن عنيتم به أنه وجد لا بإيجاده: فهو ممنوع.
و نحن إنما ننفى الجبر عن فعل العبد بهذا الاعتبار.
[١] راجع ما سبق ل ٤١/ أ و ما بعدها.
[٢] فى ب (قولكم).