أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢١٨
و أيضا قوله- تعالى-: وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا [١].
و وجه الاحتجاج به، أن منهم من مات حتف أنفه، و منهم من قتل، و قد قررهم البارى- تعالى- على إخبارهم بلوغ آجالهم، و لم ينكر عليهم؛ فدل على أن ما قالوه حق، و لو كان القتل قاطعا للأجل؛ لما كانوا صادقين على الإطلاق.
و لا يخفى أن ما ذكرناه من النصوص أصرح و أدل، على الغرض مما ذكروه؛ فكان العمل بها أولى.
و على ما حققناه من وجوب وقوع المعلوم على ما علمه الله- تعالى [٢]- يمتنع بتقدير عدم [٢] القتل، إذا كان الله- تعالى [٣]- قد [٣] علم انقضاء الأجل فى ذلك الوقت بصفة القتل، و إلا كان العلم جهلا؛ و هو على الله- تعالى- محال.
و على هذا فيمتنع التفريع عليه بوجوب الموت، أو بجوازه [٤]، و جواز [٤] الحياة.
و سواء كان المقدر أجله بالقتل واحدا، أو أكثر، و به اندفاع ما ذكروه من باقى التشكيكات.
ثم يلزم القائل بوجوب الموت بتقدير عدم القتل، أن يكون الذابح لشاة الغير دون إذنه، غير متعد، و لا جان فى فعله؛ بل محسنا؛ فإنه لو لا ذبحه لها لماتت، و فاتت مصلحتها على مالكها.
و كذلك أيضا يلزم امتناع الجزم بقبح ذبحه على أصل القائل بجواز الموت دون الوجوب؛ لما ذكرناه من وجوب رعاية [٥] المصلحة على أصلهم.
فلئن قالوا: إنما قبح ذبح الشاة دون إذن المالك؛ لتضرر المالك [٦] بتسلطه على إتلاف ماله دون رضاه، و لا يمتنع أن يكون ما فيه الصلاح من وجه قبيحا من جهة ما فيه من المفسدة.
[١]
سورة الأنعام ٦/ ١٢٨.
[٢]
فى ب (يمتنع عدم تقدير).
[٣]
ساقط من ب.
[٤]
فى ب (أو بجواز.)
[٥]
فى ب (مراعاة).
[٦]
فى ب (المالك عليه).