أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٣
و على هذا: فما لفاعله أن يفعله قد يصير ممنوعا منه بأن يرد الشرع بإباحة شيء فى حالة، و تحريمه فى أخرى؛ فلا يكون ذاتيا.
و اتفقوا على أن فعل الله- تعالى- حسن بكل حال، و أنه موصوف بذلك أبدا سرمدا، وافق الغرض، أو خالف. و إن (كان) [١] ذلك مما لا يتغير و لا يتبدل بنسبة، و لا إضافة؛ لكن إن كان بعد ورود الشرع؛ ففعله موصوف بكونه حسنا؛ بالاعتبارين الأخيرين. و سواء كان واقعا، أو متوقعا على أى حالة كان وضعه، و إن كان قبل ورود الشرع؛ فموصوف بكونه حسنا، بالاعتبار الأخير منهما.
و لا يمكن أن يقال: إن افعال الله- تعالى- قبل ورود الشرع بالأمر بالثناء عليها حسنة. بمعنى أن الأمر بالثناء على أفعاله قبل ورود الشرع موجود بتقدير ورود الشرع، كما تخيله بعض الأصحاب استنباطا/ من تعلق الأمر بالمعدوم بتقدير وجوده. فإنا لو فرضنا عدم ورود الشرائع، و عدم خطور تجويز ورودها بالبال؛ لما خرجت أفعال الله- تعالى- عن اتصافها [٢]، بكونها [٢] حسنة، و لو كان الحكم بكونها حسنة متعلقا بتقدير ورود الشرع؛ لما كانت أفعاله متصفة بكونها حسنة؛ و هو خرق للإجماع.
و أما ما كان من أفعال العقلاء قبل ورود الشرع؛ فموصوفة بالحسن، و القبح باعتبار موافقة الأغراض، و مخالفتها، أو بمعنى أن لهم فعلها. لا بمعنى ورود الشرع بالثناء، أو الذم.
و على هذا التفصيل يكون الكلام فى صفة أفعال أهل الجنة. بالحسن حالة وجودها؛ لعدم ورود [٣] الشرع فى الآخرة.
و أما فى وقتنا هذا؛ فهل يوصف ما يتوقع من أفعالهم فى الآخرة بالحسن شرعا فمتوقف على ورود الشرع به؛ فإن ورد به فذاك. و إلا فلا.
و على ما حققناه من وصف ما سبق من أفعال الله على ورود الشرع بكونها حسنة شرعا؛ لورود الشرع بالأمر بالثناء على ما مضى من أفعاله يكون التحقيق فى وصف ما
[١]
ساقط من أ.
[٢]
فى ب (كونها).
[٣]
فى ب (وجود).