أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٨٣
و إن سلمنا إمكان تحقيق العجز بالنسبة إلى فعل الغير: و لكن فى حق من يقدر على اضطرار ذلك الغير إلى مراده، أو فى حق من لا يقدر؟ الأول؛ ممنوع. و الثانى؛ مسلم.
و الإيمان من الكافر، و إن لم يكن من فعل الله- تعالى- فقادر على اضطراره إليه باظهار آية يظل عنقه [١] لها خاضعا [١]، على ما قال- تعالى-: إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ [٢]. و قال- تعالى-: وَ لَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها [٣]: أى لجعلناهم على الهدى قسرا، و قهرا.
و الّذي يدل على ذلك: أنه لو فاجأ [٤] زمن مقعد ضعيف لملك [٤] عظيم فى دست مملكته، و الأعوان من حوله (و أخذ [٥] يسبه، يلعنه [٥]). فإنا نعلم من الملك أنه لا [٦] يمنعه ذاك منه [٦]، و لا يعد إهماله مع العلم بقدرته على ردعه، و زجره، عجزا منه، و لا قصورا.
سلمنا إمكان العجز، و القصور مطلقا: و لكن [٧] بالنسبة إلى من يتضرر و ينتفع بموافقة إرادته و مخالفتها، أو بالنسبة إلى من ليس كذلك. الأول، مسلم، و الثانى، ممنوع.
و الرب يتعالى، و يتقدس عن الاضرار [٨]، و الانتفاع [٨]؛ فلا يعد قاصرا، و لا عاجزا بعدم نفوذ إرادته.
سلمنا دلالة ما ذكرتموه على امتناع إرادة ما لم يقع؛ لكنه معارض بما يدل على نقيضه.
و بيانه: أن الله- تعالى- أمر بالإيمان، و الطاعة، و يلزم من كونه مأمورا، أن يكون مرادا لله- تعالى- و يدل عليه [٩] وجهان:
[١] فى ب (لهذا خاضعة).
[٢] سورة الشعراء ٢٦/ ٤.
[٣] سورة السجدة ٣٢/ ١٣.
[٤] فى ب (جاز من مقعد ضعيف إلى ملك).
[٥] فى أ (سبه و لعنه).
[٦] فى ب (لا بد ذلك منه).
[٧] فى ب (و لكن لا نسلم).
[٨] فى ب (الانتفاع).
[٩] فى ب (على ذلك).