أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٥٤
فإن كان الأول: فهو ناقص بذاته مستكمل بغيره؛ و هو محال.
و به يمتنع القسم الثانى. كيف: و يلزم منه عدم الحصول، لا الحصول.
و إن كان الثالث: فليس القول بالحصول أولى، من عدمه.
و هو فاسد. فإنه و إن كان حصول الغرض، و عدم حصوله بالنسبة إلى الله- تعالى- سواء؛ فلا يمتنع الفعل، لعود الغرض إلى المخلوق. و إن أورد التقسيم أيضا على عود الغرض إلى المخلوق. و قيل إما أن يكون حصوله و عدم حصوله بالنسبة إلى الله- تعالى- سواء، أو أن أحدهما أولى، فالجواب الجواب.
و إنما الطريق فى إبطال عودة الغرض إلى المخلوق من وجهين:
الأول: هو أنا لو فرضنا ثلاثة أشخاص: مات أحدهم مسلما قبل البلوغ، و بلغ الآخران، و مات أحدهما مسلما، و الآخر كافرا. فمن مقتضى أصول الخصوم [١] على ما استدعاه التعديل أن تكون رتبة المسلم البالغ [٢] فوق [٢] رتبة الصبى المسلم؛ لكونه أطاع بالغا، و تخليد الكافر فى الجحيم لكفره.
فلو قال الصبى: يا رب العالمين. لم حرمتنى هذه الرتبة العلية التى أعطيتها للمسلم البالغ، و لم تمنعه إياها. فلو قدر الجواب: لأنه أطاع بالغا. و قال [٣] الصبى:/ فلم لا أحييتني إلى أن أبلغ، و أطيع؛ فتحصل لى هذه الرتبة. فلو قدر الجواب: لأنى علمت أنك لو بلغت لعصيتنى؛ فكان اخترامك هو الأنفع لك، و انحطاطك إلى هذه الرتبة أصلح لنفسك؛ فللبالغ الكافر أن يقول: فلم لا أمتنى قبل البلوغ لعلمك بكفرى بتقدير البلوغ، فلا يبقى لموجب الغرض جواب.
و هذا قاطع فى نفى لزوم الغرض، لا غبار عليه.
الوجه الثانى: أنا نعلم علما ضروريا أن خلود أهل النار فى النار، من فعل الله- تعالى- و نعلم أنه لا فائدة لهم، و لا غرض فى خلودهم فى النار، و لا لغيرهم فيه؛ بل
[١]
فى ب (الخصم).
[٢]
فى ب (البالغ أن يكون فوق).
[٣]
فى ب (فقد قال).