أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٧٣
و تفاوتها فى السعود، و النحوس. و من كان طالعه بالسعد فى ذلك الوقت: فكيف يغير حكمه الخاص بالحكم العام؟ و ذلك مما لا مخلص لهم منه.
و منها: أنهم أجمعوا: على أن المريخ يثير الحرارة، و اليبوسة، و أجمعوا: على أنه من أنجم المطر، و الأنواء، و هو جمع بين متناقضين.
و منها: أنهم اتفقوا: على أن من كان طالعه الحوت، أو القوس، و كان المشترى صاحب البيتين فى درجة شرفه، و انحطت عنه النحوس؛ فإنه على رأى [١] المنجمين [١] يكون أسعد السعداء، و أتقى الناس، و أورعهم، و أكثرهم ردا على المنجمين، و إنكار ما عدا الشريعة.
و السعد الأكبر: و هو المشترى: لا يوجب لصاحبه رذيلة، و لا صفة مذمومة. و لو كان التنجيم حقا، و القول بالحكم فيه صدقا؛ لكان صاحب ذلك الطالع كاذبا، و الكذب رذيلة، و صفة ذم؛ و ذلك مما لا يقتضيه الطالع المفروض.
و منها: اتفاقهم: على أن زحل أكبر/ النحوس، و هو مفيد عندهم للملك و الرئاسة العظمى، و أجل العلوم عندهم: و هى الفلسفة. و كون [٢] النحس مفيدا للسعد الأعظم؛ غير معقول.
و منها: إجماعهم: على أن الشمس محرقة لما يقارنها من الكواكب السيارة.
و مدلول إحراقها لما تقارنه؛ غير معقول. و ذلك أن حمل الإحراق بالحرارة و الخاصية:
كإحراق النار لما يجاورها مما هو قابل للإحراق؛ متعذر؛ إذ الشمس عندهم ليست حارة.
و إن عنوا به: أنها بنورها تبهر نور الكوكب و تقهره؛ فهو غير صحيح؛ إذ الكواكب عندهم غير منيرة بنفسها؛ بل مستنيرة من [٣] نور [٣] الشمس.
و لا يخفى: أن استنارتها بمقارنة الشمس لها. يكون أكثر منه عند عدم المقارنة.
و إن عنوا بالإحراق عند المقارنة: بهر أبصار الناظرين فى العالم السفلى عن رؤية الكوكب؛ فذلك مما لا يوجب تغير [٤] حكم [٤] العلويات.
[١]
فى ب (رأيهم).
[٢]
فى ب (فكون).
[٣]
فى ب (بنور).
[٤]
فى ب (تغيير الحكم).