أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠٩
و إذا كان القصد لا يكون إلا للجزئى؛ فالمقصود يجب أن يكون معلوما؛ لضرورة تعلق القصد بإيجاده. فلو كان المقصود المعلوم هو الكلى دون [١] الجزئى: لكان المعلوم المقصود غير الحادث، و الحادث غير مقصود و لا معلوم؛ و هو محال.
قولهم: لو اشترط قصد الجزئى: من حيث هو جزئى؛ لزم الدور كما قرروه. إنما يلزم: أن لو كان القصد نسبة، و إضافة؛ و ليس كذلك؛ بل المراد بالقصد: الإرادة.
و الإرادة: كما سبق- عبارة عن صفة وجودية صالحة أن يتأتى بها تخصيص المقدور بحالة دون حالة. و الّذي يتخيل أنه نسبة و إضافة: إنما هو تعلقها بالمقدور. و الدور [٢] أيضا: غير لازم من تعلقها بالمقدور الجزئى؛ لأن معنى تعلق الإرادة بالمقدور: حصول تخصيصه مستندا إليها: بمعنى أنه: لو لا الإرادة لما كان ذلك التخصيص.
و لا يخفى: أن تفسير التعلق بهذا المعنى مما لا يلزم منه الدّور أصلا.
قولهم: ما ذكرتموه تشكيك فى الضّروريات؛ ممنوع.
قولهم: كل عاقل يعلم من نفسه أنه موجد لما يفعله ضرورة.
قلنا: كل عاقل يجد من نفسه العلم بوجود فعله: مقارنا لقدرته، أو أن قدرته مؤثرة فى فعله. الأول: مسلم، و لا منافاة بينه، و بين ما ذكرناه. و الثانى؛ ممنوع.
و لهذا: خالف فيه خلق كثير- تقوم الحجة بقولهم- من العقلاء: كالأشاعرة، و القدرية؛ و الضرورى ليس كذلك.
قولهم: لو لم تكن القدرة الحادثة مؤثرة: لما فرق [٣] بين المقدور، و ما ليس بمقدور.
قلنا: لا نسلم أنه يلزم من عدم تأثير القدرة الحادثة فى مقدورها؛ امتناع الفرق بين المقدور، و ما ليس بمقدور، كما لا يلزم من امتناع تأثير العلم فى المعلوم؛ امتناع الفرق بين المعلوم، و ما/ ليس بمعلوم. اللهم إلا أن يبينوا: امتناع تعلق القدرة الحادثة بالمقدور؛ و لا سبيل إليه.
و لا يلزم: من امتناع التأثير؛ امتناع التعلق: بدليل العلم، و الإدراك.
[١] فى ب (لا).
[٢] فى ب (و الأول).
[٣] فى ب (وقع الفرق).