أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٠٢
و إن كان جاهلا بخصوص الواقع المخصص من الجزئيات كما ذكرتموه، و قررتموه [١] من أحوال العقلاء.
و بيان امتناع اشتراط القصد للجزئى [٢] الحادث [٢] فى الإحداث: هو أن القصد للشىء نسبة [٣] بينه [٣]، و بين القاصد له؛ فيكون صفة له من حيث هو نسبة بينه، و بين القاصد. و الصفة تابعة للموصوف فى الوجود؛ فيكون القصد تابعا لذلك الجزئى فى الوجود. فلو كان حدوث ذلك الجزئى مشروطا بالقصد إليه؛ لكان تابعا للقصد إليه فى الوجود؛ و هو دور ممتنع.
ثم و إن سلمنا: دلالة ما ذكرتموه على امتناع كون العبد خالقا لفعله؛ لكنه قدح فى البديهيات، و إبطال للضّروريات كما قاله أبو الحسين البصرى الملقب بجعل.
و بيان ذلك: هو أن كل عاقل يعلم من نفسه أنه فاعل لما يصدر عنه: من الحركات، و السكنات الواقعة على/ وفق قصده، و داعيته: كقيامه، و قعوده، و مشيه، و غير ذلك من أفعاله. بخلاف حركة الارتعاش، و المجرور المسحوب على وجهه: على وجه لا يتمارى فيه عاقل و لا يشككه مشكك، و القدح فى الضروريات لا يكون مقبولا.
سلمنا أن العلم بكون العبد فاعلا، و موجدا لفعله غير ضرورى؛ لكن ما ذكرتموه معارض بما يدل على كونه موجدا، و فاعلا.
[المعارضة بالمنقول و المعقول]
و بيانه من حيث المعقول، و المنقول:
أما المعقول:
فمن عشرين وجها:
الأوّل: أنه قد [٤] قام الدليل على وجود القدرة الحادثة بما سبق [٥].
و عند ذلك: فلو لم تكن القدرة الحادثة مؤثرة فى الفعل المقدور، و لا فى صفة من صفاته؛ لم يبق بين المقدور، و غير المقدور معنى؛ و فيه إبطال دليل وجود القدرة الحادثة.
[١] ساقط من ب.
[٢] فى ب (الحادث الجزئى).
[٣] فى ب (نسبة له بينه).
[٤] فى ب (لو).
[٥] انظر ل ٢٢٩/ أ و ما بعدها.