أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٤٧
كما فى ابتداء النظر؛ فإن عروض الشبهة يمنع من تولد العلم من النظر، و يمنع [١] من تولده منه بتقدير عدم الشبهة.
فإن قيل: الشبهة من فعل العبد؛ فالنظر من فعله، فأمكن أن يكون فعله مانعا لفعله من التولد، و التذكر؛ ضرورى من فعل الله- تعالى- و الشبهة من فعل العبد؛ فلا يكون فعل العبد مانعا لفعله من التولد، و التذكر ضرورى من فعل الله- تعالى- و الشبهة من فعل العبد مانعا من فعل الرب؛ فيلزم عليهم: أن لا يكون إمساك الأيّد القوى للشىء مانعا من الحركة الواجبة له من اعتماد الريح العاصفة عليه بتقدير عدم مسك الأيّد له؛ لكونه مانعا من فعل الله- تعالى- و سواء/ كان تحرك [٢] ذلك الجسم متولدا من الاعتماد المخلوق لله- تعالى- فى الريح، أو مباشرا بقادريته عند اعتماد الريح عليه؛ و هو خلاف أصلهم.
التفريع الرابع:
القائلون بالتولّد متفقون: على أن الأصوات، و الآلام من أفعال الآدميين لا تقع إلا متولدة.
و زاد أبو هاشم و قال: بأن التأليفات الواقعة من أفعال الآدميين، لا تقع إلا متولدة، من غير تفصيل: بين التأليف القائم بمحل قدرتين من قادر واحد: كالذى يؤلف بين إصبعيه، و بين التأليف القائم بجسمين متباينين لمحل القدرة، أو جسمين أحدهما محل القدرة، و الآخر خارج عنه [٣].
و وافقه الجبائى: فى التأليف القائم بجسمين مباينين لمحل القدرة دون غيره.
و حجتهم فى ذلك: أنه لا يعقل صوت دون اعتمادات لبعض الأجرام على بعض، و اصطكاك بينها، و كذلك لا يعقل تأليف بين جوهرين دون مجاورة بينهما، و لو كان ذلك
[١] فى ب (و لا يمنع).
[٢] فى ب (تحريك).
[٣] فى ب (عن محل القدرة).