أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٩٠
و عند ذلك: فالجمع بين القدرة مع التعذر، و القول باختصاص القدرة بمن يتأتى منه الفعل دون غيره، ممتنع، و كونه بحال يتأتى منه الفعل، بتقدير ارتفاع المانع. لا يوجب كونه مختصا بالقدرة، قبل [١] الارتفاع المانع، و إلا كان العاجز مختصا بالقدرة [١]؛ لأنه بحال يتأتى منه الفعل، بتقدير ارتفاع العجز؛ و هو خلاف الإجماع/؛ و لا فاصل بينهما.
فإن قيل: كون القادر قادرا؛ مصحح للفعل، و لا يلزم منه وجود الفعل: كما فى الحياة مع العلم.
فنقول: لا نسلم أن الحياة بمجردها مصححة للعلم، و إلا لصح معها، و لا فرق بين الموجب، و المصحح فى ذلك؛ على ما يأتى تحقيقه أيضا [٢].
ثم إن ما [٣] ذكره: ينتقض أيضا [٣] بكون البارى- تعالى- قادرا على الأزل، و مع ذلك فلا يتأتى منه وجود الفعل أزلا.
و أما الثانى: و هو مسلك الجبائى: فلأنه: إما أن يقول مع ذلك بجواز خلو الصحيح السليم عن الآفات، عن القدرة، أو لا يقول به.
فإن كان الأول: فلم يلزم من وجود ما ذكروه من الدليل؛ وجود المدلول؛ فيكون باطلا.
و إن كان الثانى: فهو باطل؛ و إلا لما امتنع وجود القدرة فى حق الصحيح السليم عن الآفات مع وجود أضداد القدرة؛ و هو محال مجمع على إبطاله.
و أما أهل الحق من الأشاعرة:
فقد استدلوا على ثبوت القدرة الحادثة: بما يجده العاقل من نفسه: من التفرقة الضرورية بين حركته مرتعشا، و حركته مختارا، و ليست هذه التفرقة راجعة إلى صفتى الحركتين؛ إذ الاختلاف بين الحركة الاضطرارية، و الاختيارية- من حيث هى حركة- إلا فى الاضطرار، و الاختيار، و ذلك من صفة المتحرك لا الحركة.
[١]
من أول (قبل الارتفاع ... بالقدرة) ساقط من ب.
[٢]
فى ب (فيما بعد).
[٣]
فى ب (ما ذكر ينتقض).