أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١١
المخاطب. و كذلك قوله عليه السلام للجارية الخرساء: «أين الله؟» على ما سبق تحقيقه [١] فى مسألة إبطال الجهة، و يدل على ذلك قوله تعالى لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ [٢]؛ فإنه يشعر بجواز أن يكون الله- تعالى- فى السماء، و الأرض.
و لهذا فإنه لو قال القائل: لو كان فى البلد عالم غير زيد لكان أصلح؛ فإنه يشعر بكون زيد عالما، و بجواز كونه فى البلد. و لو لم يكن زيد عالما، و لا جائز الوجود فى البلد، لم يكن الكلام صحيحا، و لا من لغة العرب. و لا يخفى امتناع كون الرب/- تعالى- فى السماء و الأرض- على ما سبق- غير أنه ذكر ذلك نظرا إلى اعتقاد المخاطبين لا غير
قولهم: يحتمل أن يكون الفساد لازما من اجتماع آلهة غير الله- تعالى- مع الله كما قرروه.
قلنا: الآية ظاهرة فى الإخبار عن لزوم الفساد، من تقدير آلهة غير الله؛ فإضافة الفساد إلى الجمعية مع الله- تعالى- تقدير زيادة على ما أضيف الفساد إليه، من غير دليل؛ فيمتنع.
قولهم: لم قلتم بعدم الفساد؟
قلنا: عنه أجوبة ثلاثة:
الأول: أن المراد من قوله- تعالى- لَفَسَدَتا: أى لخربتا على ما ذكره أهل التفسير، و خراب [٣] السماء و الأرض على ما هو المتبادر إلى الفهم من لفظ الخراب، و هو انحلال التركيب، و انفصال أجزاء التأليف، و اختلال الأحوال.
و لا يخفى أن السماء، و الأرض، و ما هما عليه من التأليف و التركيب، غير منحل و لا مضطرب، و ما هو عليه من الأحوال من سير الكواكب و الأفلاك، و شرق النيرات، و غروبها، و صعودها، و هبوطها، و لزوم الفصول لها فى أوقاتها، و جميع ما يلازمها من الآثار العلوية و السفلية، فعلى غاية الاعتدال، و حسن [٤] النظام فى نظر كل عاقل متبحر، حتى
[١]
فى ب (تقريره فى). انظر ل ١٥٤/ ب.
[٢]
سورة الأنبياء ٢١/ ٢٢.
[٣]
فى ب (أو خراب).
[٤]
فى ب (و أحسن).