أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٦
و بيان [١] المقدمة الأولى بنصوص خمسة:
الأول: قوله- تعالى-: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ* وَ أُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [٢]
و وجه الاحتجاج به أنه جعل ما يقدره الكفار نعمة استدراجا، مفضيا إلى الهلكة، و فى معناه قوله- تعالى-: أَ يَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَ بَنِينَ* نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ لا يَشْعُرُونَ [٣]
الثانى: قوله- تعالى-: إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً [٤]
الثالث: قوله- تعالى-: فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [٥]
الرابع: قوله- تعالى-: وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ [٦]
الخامس: قوله- تعالى-: فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ [٧]
و وجه الاحتجاج به. أن الابتلاء بصورة الإكرام و الإنعام، لتعرضه للشكر، و القيام بموجب ما أنعم عليه به. فإذا قابله بالكفر كان ذلك سببا لهلاكه؛ و لذلك رد عليه ما توهمه من الإكرام و الإنعام بقوله/ تعالى: كَلَّا؛ فقد ثبت أن ما يلزم من صور النعم عليهم من الإضرار راجح.
و بيان المقدمة الثانية:
و هى أن كل ما يكون الإضرار اللازم عنه راجحا؛ فلا يكون نعمة- و إن كان ملتذا به، و متصورا بصور النعم؛ بل هو نقمة؛ فإن من قدم بين يدى إنسان طعاما لذيذا مشتهى، و أذن له فى أكله، و مكنه منه، و هو مسموم، و المضيف يعلم كون الطعام
[١]
فى ب (بيان).
[٢]
سورة الأعراف ٧/ ١٨٢، ١٨٣.
[٣]
سورة المؤمنون ٢٣/ ٥٥، ٥٦.
[٤]
سورة آل عمران ٣/ ١٧٨.
[٥]
سورة التوبة ٩/ ٥٥.
[٦]
سورة البقرة ٢/ ١٢٦.
[٧]
سورة الفجر ٨٩/ ١٥.