أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٦٧
«الفصل الثامن عشر» فى تحقيق معنى المضطر
قال الشيخ أبو الحسن الأشعرى: إن المضطر: هو الملجأ إلى مقدوره؛ لدفع ضرر متوقع بتقدير عدم المقدور الملجأ إليه.
و قال القاضى أبو بكر: المضطر: هو المحمول على ما عليه فيه ضرر من مقدوراته؛ لدفع ما هو أضر منه.
و اتفق الجبائى، و ابنه: على أن المضطر: هو الّذي يفعل فيه الغير فعلا هو من قبيل مقدورات المضطر.
غير أن الجبائى: لم يشترط أن يكون المفعول فيه غير قادر على مدافعة الفاعل، و شرطه ابنه.
و حاصل النزاع فى هذه المسألة: و إن كان يرجع إلى الإطلاقات اللفظية؛ فالذى قاله القاضى أقربها.
و أما ما [١] قاله الشيخ؛ فإنه يوجب أن يكو الملجأ إلى أكل المطعوم اللذيذ الّذي لا ضرر عليه فيه، و داعيته مصروفة إليه [٢] مضطر؛ و هو [٢] خلاف وضع اللغة، و العرف.
و أما ما ذهب إليه الجبائى: فباطل من ثلاثة أوجه:
الأول: أنه ينتقض بالضعيف المدنف إذا حرك يد الأيّد القوى، و لم يقصد القوى دفعه و ممانعته؛ فإنه قد فعل فيه الغير فعلا هو من قبيل مقدوره، و مع ذلك لا يسمى مضطرا.
الثانى: هو أن المضطر: حكم يرجع إلى الجملة، و ما فعل فيه مختص بمحل الفعل؛ و هو خلاف مذهب الجبائى.
[١]
فى ب (الّذي).
[٢]
في ب (عليه أو هو).