أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٨٩
أما قوله- تعالى-: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ [١] فقد قال أهل التفسير فيها: الاستدراج: أن ينعم على العبد بنعمة، و لا يلهم الشكر عليها، أو يقضى عليه بنقمة، و لا يلهم الصبر عليها؛ و ذلك يفضى إلى ثبوت النعمة لا نفيها.
و قوله- تعالى-: إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً [٢] فالمراد من الإملاء الإبقاء، و ازدياد الإثم بسبب ما يقترفون من الجنايات، و يرتكبون من المحظورات، و ليس فيه ما يدل على نفى النعمة فيما قررناه من النعم الدينية، و لا الدنيوية.
و قوله [٣]- تعالى [٣]-: فَلا/ تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَ لا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا [٤]. فليس فيه دلالة أيضا؛ فإن الأموال و البنين ليست سببا للعذاب، و إلا كانت [٥] سببا له فى حق الأنبياء، و الأولياء؛ و ليس كذلك؛ بل السبب لذلك. إنما هو ترك الشكر عليها، و ذلك يقرر كونها نعما. و يدل عليه قوله- تعالى-: الْمالُ وَ الْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَ الْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ [٦]. أثبت كون الباقيات الصالحات خيرا منها؛ و ذلك يستدعى الاشتراك فى أصل الخير، و أصل الخير نعمة، لا نقمة.
و قوله- تعالى-: وَ مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ [٧] و دليل إبقائه قليلا، و أن مأواه إلى النار، و ليس فيه ما يدل على نفى ما ذكرناه من النعم، و لا إثباتها.
و قوله- تعالى-: فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَ نَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ [٨] الآية؛ فهى صريحة فى الإكرام، و النعمة.
و القول بأن الابتلاء بالإكرام، و الإنعام؛ ليعرضه للشكر بما أنعم عليه حتى إذا تركه عوقب، ففيه ما يوجب كون المتروك شكره نعمة. و إلا لما استحق الشكر عليه، و لما عوقب بتركه.
[١]
سورة الأعراف ٧/ ١٨٢.
[٢]
سورة آل عمران ٣/ ١٧٨.
[٣]
فى ب (فقوله).
[٤]
سورة التوبة ٩/ ٥٥.
[٥]
فى ب (لكانت).
[٦]
سورة الكهف ١٨/ ٤٦.
[٧]
سورة البقرة ٢/ ١٢٦.
[٨]
سورة الفجر ٨٩/ ١٥.