أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٥٦
حالة الانتقال هى حالة الاتصال، لا بالمحل الأول، و لا الثانى. و إلا كانت حالة اتصالها بمحلها منتقلة عنه، أو إليه؛ و هو محال.
فحالة الانتقال: إما أن تكون قائمة بمحل، أو لا تكون قائمة بمحل.
فإن كانت قائمة بمحل: فلا بد و أن تكون منتقلة إليه عن المحل الأول لما تحقق، و الكلام فى حالة انتقالها إليه: كالكلام فى الأول؛ و هو تسلسل ممتنع.
و إن كانت قائمة لا بمحل: فقد خرجت عن أن تكون صفة مفتقرة إلى المحل؛ و هو خلف محال.
و هذه المحالات: إنما لزمت من القول بجواز حلول صفات الرب- تعالى- بمحل غير ذاته؛ فالقول به محال.
و أما قوله- تعالى-: قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي «١» (فليس) «٢» المراد به أن الروح بعض من الأمر الّذي هو صفة لله- تعالى-؛ لما بيناه من استحالة حلول الصفة القديمة بغير الله- تعالى-؛ بل المراد من قوله: مِنْ أَمْرِ رَبِّي: أى من خلق ربى؛ على ما ذكره أهل التفسير، و الله أعلم.