أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٧٠
«الفصل التاسع عشر» فى الملجأ، و تحقيق معناه
اتفقت الأشاعرة، و المعتزلة: على أن الملجأ قادر على ما ألجئ إليه، و أنه لم يفعل غيره [١] فيه فعلا [١]، و إن اختلفت عباراتهم فى معنى الملجأ.
فقالت [٢] الأشاعرة [٢]: الملجأ إلى الفعل: هو الفاعل الّذي يناله ضرر ظاهر من ترك فعله، و الملجأ إلى ترك الفعل: هو الّذي يناله ضرر ظاهر من الفعل. و هو على وفق عرف أهل العرف فى إطلاق لفظ الملجأ.
و قد ترددت عبارة أبى هاشم فيه: فقال تارة: الملجأ إلى الفعل: من فعل ما أخرج فعله عن استحقاق الذم، و المدح، و الملجأ إلى ترك الفعل: من أخرج تركه عن استحقاق الذم، و المدح.
و قال تارة: الملجأ إلى الفعل: هو الّذي لو حاول ترك الفعل لمنع منه. و الملجأ إلى الترك: هو الّذي لو حاول الفعل لمنع منه.
و العبارتان مدخولتان:
أما الأولى: فلأنها/ باطلة بالصبى، و المجنون المحمول على الفعل؛ بل البهيمة؛ فإنه يسمى ملجأ، و إن لم يكن فعله مما يستحق عليه ثوابا و لا عقابا. حتى يقال بأن الإلجاء مسقط له، و كذلك إلجاء المكلف إلى الفعل المباح إلجاء، و إن لم يك مسقطا للثواب، و العقاب على فعل المباح؛ لأن إسقاط ذلك يستدعى سابقة استحقاقه، و لا سابقة لذلك فى الفعل المباح.
و أما العبارة الثانية: فباطلة: من جهة أن المحمول على قول، أو فعل بإلحاق الضرر به بتقدير تركه؛ غير ممتنع عليه تركه. و إن لحقه الضرر بسببه، و مع ذلك فهو ملجأ إليه عرفا: و إن لم يكن ممنوعا من تركه.
[١]
فى ب (فيه غيره).
[٢]
فى ب (و قالت).