أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٥٣
الفرق سبيلا. بل و لو قيل (لهم [١]): لم كانت القدرة الواحدة موجبة فى كل جزء من الأجزاء المنضمة حركة عند انضمام قدر أخرى إليها موازية للأجزاء المحركة، و لم تكن مؤثرة بانفرادها؟/ مع أن مقدور كل قدرة غير مقدور الأخرى. و لا تتعلق قدرتان بمقدور واحد، و لا تؤثر كل واحدة من القدر فى القدرة الأخرى، و لا فى مقدورها؛ بل كل واحدة حالة انفرادها كهى حالة الاجتماع مع غيرها، و لم لا كانت مؤثرة فى الحالتين، أو غير مؤثرة فى الحالتين؟ لم يجدوا إلى الفرق سبيلا.
و لهذا قال ابن الجبائى، و غيره من فضلاء المعتزلة: لا نعرف لذلك سببا، غير أنا وجدنا أن ما يسهل علينا حركته عند الافتراق؛ عسير عند الاجتماع. و هذا: و إن كان حقا؛ فليس فيه ما يدل على وجوب اجتماع قدر موازية لأعداد الأجزاء المنضمة، و لا أن يكون فى كل جزء من الحركات ما يوازى أعداد الأجزاء؛ بل أمكن أن يكون ذلك لعدم خلق الله- تعالى- القدرة على الدفع حالة الانضمام، و خلقه لها حالة التفريق بحكم جرى العادة، أو لتوقفت الحركة و الدفع فى الأجزاء المنضمة، على وجود قدرة أخرى واحدة، منضمة إلى القدرة الأولى، أو أكثر.
و بالجملة: على قدر لا تكون فى عددها موازية لعدد الأجزاء، و لا محيص عنه.
و أما الجبائى فإنه قال: انضمام الأجزاء مانع من التحريك.
و لهذا: فإنا نجد القادر على المشى يمتنع عليه المشى بالربط و التقييد؛ بسبب انضمام أجزاء القيد إلى رجليه؛ و هو مبنى على أصله فى جواز منع القادر؛ و قد أبطلناه.
و إن سلمنا صحة المنع؛ فلا نسلم صحة التعليل، بانضمام أجزاء القيد إلى رجليه؛ بل أمكن أن يكون ذلك لمعنى مختص بتلك الصورة لا وجود له فيما نحن فيه، و لا طريق إلى نفى ذلك بأمر يقينى على ما أسلفناه.
كيف: و الفرق واقع [٢] من جهة أن مانع القيد لا يزول- و إن تضاعفت القدر- بخلاف ما نحن فيه فإنه قال بزوال [٣] المانع بتقدير أن توجد قدر موازية لأعداد الأجزاء المنضمة.
[١] ساقط من أ.
[٢] فى ب (مانع).
[٣] فى ب (يزول).