أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٦٧
الفرقة الثالثة: أصحاب الأشخاص:
و هؤلاء زعموا: أنه إذا كان لا بد من متوسط مرئى، فالكواكب؛ و إن كانت مرئية:
إلا أنها قد ترى فى وقت دون وقت طلوعها، و أفولها، و ظهورها ليلا، و خفائها نهارا؛ فدعت الحاجة إلى وجود أشخاص مشاهدة، نصب أعيننا؛ تكون لنا وسيلة إلى الهياكل التى هى وسيلة إلى الروحانيات، التى هى وسيلة إلى الله- تعالى.
فاتخذوا لذلك: أصناما مصورة على صور الهياكل السبعة. كل صنم من جسم مشارك فى طبيعته لطبيعة ذلك الكوكب. و دعوه، و سألوه بما يناسب ذلك الكوكب فى الوقت، و المكان و اللباس، و التختم بما يناسبه، و التبخير المناسب له على حسب ما يفعله أرباب الهياكل؛ لأنها هى المعبودة على الحقيقة.
و هذا: هو الأشبه بسبب اتخاذ الأصنام، و يحتمل أن يكون اتخاذ الأصنام بالنسبة إلى غير هذه الفرقة و تعظيمها؛/ لاتخاذها قبلة لعباداتهم، أو لأنها على صورة بعض من كان يعتقد فيه النبوة و الولاية، تعظيما له، أو لأن قدماء أرباب الهياكل، و الأصنام، و علمائهم؛ ركبوا طلاسم، و وضعوها فيها، و أمروهم بتعظيمها؛ لتبقى محفوظة منتفعا بها. و إلا فاعتقاد الإلهية فيما اتخذ، و صور من الأخشاب، و الأحجار، و كونه خالقا لمن صوره، و مبدعا لما وجوده قبل وجوده من العالم العلوى، و السفلى؛ مما لا يستجيزه عقل [١] عاقل؛ بل البداية [١] شاهدة برده، و إبطاله، و إن وقع ذلك معتقدا لبعض الرعاع [٢]، و من لا خلاق له، من العوام منهم؛ فلا التفات إليه، و لا معول عليه.
الفرقة الرابعة: الحلولية:
و هؤلاء زعموا: أن الإله المعبود واحد فى ذاته، و أنه أبدع أجرام الأفلاك، و ما فيها من الكواكب، و جعل [٣] الكواكب مدبرات [٣] لما فى العالم السفلى.
فالكواكب: آباء، أحياء، ناطقة. و العناصر: أمهات. و ما تؤديه الآباء: من الآثار إلى الأمهات، فتقبلها بأرحامها؛ فتحصل من ذلك المواليد، و هى المركبات، و الإله-
[١]
فى ب (العقل و عاقل بالبداية).
[٢]
فى ب (الرقاع).
[٣]
فى ب (مدبرا).