أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٠٣
و لا جائز أن يقال بالثانى: لأنه لا يخلو: إما أن يكون كل واحد مستقلا بإيجاده، أو لا استقلال لأحدهما دون الآخر.
فإن كان الأول: فهو محال؛ لما سبق فى المسلك الّذي قبله.
و إن كان الثانى: فهو مقدور واحد بين قادرين؛ و هو محال؛ لأن إحداث كل واحد منهما له إنما هو بالقدرة، و الإرادة كما [١] يأتى لا بالذات [١].
و عند ذلك: فإما أن يقصد كل واحد منهما إيجاد الكل، أو البعض، أو بعض الإيجاد، فإن قصد كل واحد منهما إيجاد الكل؛ فهو محال؛ لتعذر استقلاله به كما وقع به الفرض. فإن قصد إيجاد بعض المقدور؛ فلا بعض له على ما وقع به الفرض، و إن قصد بعض الإيجاد؛ فهو متعذر؛ لتعذر وقوع بعض الإيجاد بقصده.
و إن لم يستند إليهما، و لا إلى أحدهما: فإما أن يحدث بنفسه، أو بمحدث آخر.
لا جائز أن يقال بالأول؛ لما سبق فى مسألة [٢] إثبات واجب الوجود.
و لا جائز أن يقال بالثانى: و إلا فذلك المحدث: إما إله آخر، أو غير إله.
فإن كان إلها: فالكلام فيه كما تقدم فى القسم الأول.
و ان لم يكن إلها: فسنبين أنه لا خالق غير الإله تعالى.
كيف و أن الكلام مفروض فيما لو لم يحدث غير ذلك الجوهر، و يلزم من ذلك امتناع الحدوث؛ و هو محال.
و هذه المحالات إنما لزمت من فرض وجود إلهين؛ فهو محال.
و لقائل أن يقول:
لا نسلم أنه يلزم من اشتراك الإلهين فى صفات الإلهية تماثلهما؛ لجواز أن يختلط بذاتيهما، و هما مشتركان فيما فرض من اللوازم العامة لهما.
و عند ذلك فلا يمتنع إسناد الحدوث إلى أحدهما دون الآخر؛ إذ لا تماثل حتى يقال لا أولوية.
و لا خفاء بأن بيان التماثل مما لا سبيل إليه.
[١]
فى ب (لا بالذات كما يأتى).
[٢]
راجع ما سبق فى النوع الأول- المسألة الأولى: فى إثبات واجب الوجود لذاته ل ٤١/ أ و
ما بعدها.