أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٨٧
عذره. و مع ذلك يعد العبد مطيعا: بتقدير الامتثال. و عاصيا: بتقدير المخالفة، و يتحقق تمهيد عذر السيد بتقدير المخالفة. و لو لا أن ما أتى به نهى [١]؛ لما تحقق شيء من ذلك.
قولهم: إنما يتحقق صرف قوله: لا تفعل إلى النهى دون غيره من المحامل بكراهة [٢] الفعل المنهى عنه؛ لا نسلم ذلك. و ما المانع من الصرف بقرينة أخرى غير ما ذكروه؟ و ما المانع أن يكون الصارف القرائن الدالة على اللوم؛ بتقدير الفعل. و الثناء؛ بتقدير الترك قصدا؟
قولهم: الكفر، و المعاصى من الكائنات؛ مسلم.
قولهم: لو كان مرادا لله- تعالى-؛ لكان الكافر، و العاصى مطيعا بموافقته للإرادة.
قلنا: الكفر، و المعصية من حيث هو فعل حادث مراد لله- تعالى- لا من حيث هو كفر، و معصية على ما سبق.
و على هذا: فلا يلزم أن يكون الكافر بكفره، و بمعصيته مطيعا.
و إن سلمنا أن الكفر و المعصية مرادان: و لكن لا نسلم تحقق الطاعة بفعل المراد من حيث هو مراد؛ بل من جهة كونه مأمورا به لظهور الأمر، و شهرته بخلاف الإرادة؛ إذ هى كامنة باطنة.
و لهذا يقال فى العرف: فلان مطاع الأمر. و لا يقال: فلان مطاع الإرادة و منه قوله- تعالى- إنباء [٣] عن قول موسى لهارون: عليهما السلام أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي [٤] و لم يقل إرادتى.
و الّذي يدل على أن موافقة الإرادة ليست طاعة أمور ثلاثة:
الأول: أنه لو أراد مريد من شخص شيئا، فوقع المراد من فعل ذلك الشخص على وفق إرادة المريد من غير شعور للفاعل بإرادة المريد؛ فإنه لا يكون طاعة، و إن تحقق ما ذكروه من موافقة الفعل للإرادة.
[١] فى ب (منهى).
[٢] فى ب (بكراهيته).
[٣] فى ب (اخبارا).
[٤] سورة طه ٢٠/ ٩٣.