أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٢١
قلنا [١]: إن أريد بالرضى عدم الاعتراض على الله- تعالى- (فيما [٢] قضى به، و بعدم الرضاء [٢]) الاعتراض؛ فعندنا الرضى بهذا الاعتبار واجب فى كل قضاء كان طاعة، أو معصية.
و إن أريد بلزوم الرضى: الركون إلى المقضى به. و بعدم الرضى: النفرة و الإباء عن قبوله؛ فما كان من الطاعات المقضية: فالرضى بها بهذا الاعتبار؛ لازم واجب، و ما كان من غيرها؛ فالرضى به بهذا الاعتبار ليس واجبا، و لا لازما.
و لهذا: فإن من اعترته الآلام، و الأسقام؛ فله السعى فى دفعها، و إزالتها. و لو قيل بامتناع ذلك؛ لكونها من قضاء الله؛ كان خرقا لإجماع الأمة.
و أما ما ذكروه من المنقول، و الأدلة السمعية: فظواهر غير قطعية، ثم غايتها إطلاق اسم الفاعل على العبد، و إضافة الفعل إليه، و ليس فى ذلك ما يدل على كونه موجدا، أو محدثا لفعله/ أو ليس؛ لأن الفاعل من كان قادرا على إيجاد الفعل، أو أن الفعل هو الحادث ممن كان قادرا عليه ممنوع؛ بل الفاعل على الحقيقة عندنا: هو من وقع الفعل مقدورا له، و هو أعم من الموجد. و الفعل هو الحادث المقدور.
و على هذا: فإطلاق الفاعل على الله- تعالى- و على العبد يكون حقيقة.
و إن سلمنا أن الفاعل فى الحقيقة هو الموجد المحدث؛ فلا يمتنع إطلاق ذلك على العبد فى لسان الشارع، و أهل اللغة تجوزا بمعنى كون الفعل مقدورا له. و إن أطلق ذلك فى لسان أهل اللغة على اعتقاد كونه حقيقة- بناء على اعتقادهم كون العبد موجدا لفعله- فقد أصابوا فى الإطلاق بناء على اعتقادهم، و أخطئوا فى الاعتقاد: كإصابتهم فى إطلاق لفظ الآلهة على الأصنام؛ لاعتقادهم أنها هى الملجأ، و الملاذ فى دفع الضرر و البلوى. و إن أخطئوا فى اعتقادهم ذلك.
ثم ما ذكروه: معارض بما حققناه من النصوص الدالة على كون العبد غير خالق:
فى مسألة نفى خالق غير الله- تعالى [٣]-.
[١] فى ب (فنقول).
[٢] فى أ (فما قضى به و تقدم الرضى).
[٣] انظر ل ٢١١/ ب و ما بعدها.