أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٥٢
فإن كان الأول: عاد قسم الاستقلال؛ و هو ممتنع.
و إن كان الثانى: فلا تأثير؛ إذ التأثير و لا أثر محال.
و إن كان كل واحد مؤثرا فى البعض: فلا يخلوا: إما أن يكون المخلوق متبعضا، أو غير متبعض.
فإن لم يكن متبعضا: فالقول بالتأثير فى بعض ما لا بعض له محال.
و إن كان متبعضا: فإما أن يؤثر كل واحد منهما فى كل بعض من الأبعاض، أو كل واحد فى بعض غير البعض الّذي أثر فيه الآخر.
فإن كان الأول: عاد الكلام في كل واحد من الأبعاض، و هو تسلسل ممتنع.
و إن كان الثانى: فمخلوق كل واحد منهما غير مخلوق الآخر [١]؛ و ليس مخلوقا واحدا بين خالقين.
و هذه الطريقة/ على هذا التحرير، و التقرير، فمما لم أجدها لأحد غيرى، و هى عامة فى نفى خالقين لمخلوق واحد، و سواء كان كل واحد خالقا بالذات، أو بالقدرة، و الاختيار، أو أحدهما بالذات، و الآخر بالاختيار [٢].
المسلك الثانى:
أنه قد ثبت فى المسألة الأولى: أنه لا خالق غير الله- تعالى- و ثبت فى الوحدانية امتناع وجود إلهين [٣]- و يلزم من ذلك امتناع وجود خالقين مطلقا. و سواء اتحد المخلوق، أو تعدد؛ و هو المطلوب.
فإن قيل: لو فرضنا التصاق جوهر فرد يكفى شخصين، و أحدهما دافع له فى حالة كون الآخر جازيا له: فإما أن يحصل من ذلك الجزء حركتان، أو حركة واحدة.
الأول: باطل؛ لاستحالة اجتماع المثلين فى محل واحد.
[١]
فى ب (للآخر).
[٢]
هذه الطريقة من متبكرات الآمدي.
[٣]
انظر ل ١٦٧/ ب و ما بعدها.