أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٩
و على هذا/ فما هو الجواب فى صحة اتصاف الخبر بكونه كذبا؛ هو الجواب فى صحة اتصافه بكونه قبيحا.
المسلك الرابع:
أنه لو كان قبح الكذب صفة حقيقية، لما اختلفت باختلاف الأوضاع، و الاصطلاحات، و قد اختلفت باختلاف الوضع، و الاصطلاحات؛ فلا تكون صفة حقيقية.
أما المقدمة الأولى: فبيانها أن الألفاظ، و الأوضاع تابعة للمعانى و المسميات، و الأصل لا يتغير بالتابع، و لهذا فإن معنى الجسم لما كان أمرا حقيقيا؛ لم يختلف باختلاف أسمائه.
و أما المقدمة الثانية: فبيانها أن صفة القبح فى قول القائل: قام زيد، مع عدم قيامه. قد يتغير بأن يجعل الواضع قوله: قام زيد مقام الأمر، أو [١] النهى [١]. أو غير ذلك من أقسام الكلام، و يخرج ذلك اللفظ عن كونه قبيحا؛ بل و لو تلفظ به من لا يعرف مدلوله لغة؛ فإنه لا يوصف بصفة القبح. و لو كان القبح صفة حقيقية؛ لما تغير بالجهل، و المعرفة.
و هو ضعيف أيضا، إذ لقائل أن يقول:
ما المانع من أن يكون قبح الخبر الكاذب مشروطا بكونه موضوعا للخبر، و عدم مطابقته للمخبر عنه مع علم [٢] المخبر به؟ و أنه مهما اختل شرط من هذه الشروط؛ فقد خرج عن كونه قبيحا. كما خرج عن كونه كذبا.
و القبح فإنما هو صفة للكذب؛ فيكون تابعا له فى الوجود، و العدم.
المسلك الخامس:
أنه لو كان الكذب الّذي لا غرض فيه قبيحا لذاته؛ لكان الكذب الّذي يستفاد به عصمة دم نبى، أو ولى عن ظالم يقصد قتله قبيحا؛ ضرورة كونه كذبا، و ليس كذلك؛ بل هو حسن؛ بل واجب يأثم بتركه [٣] إجماعا. و لو كان قبيحا لما كان واجبا.
[١]
فى ب (و التمنى).
[٢]
فى ب (العلم).
[٣]
فى ب (تاركه).