أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٤
و ذهب إمام الحرمين: إلى أن إثبات قدرة لا أثر لها بوجه: كنفى القدرة، و إثبات تأثيرها فى حالة لا تعقل: كنفى التأثير؛ فلا بد من نسبة فعل العبد إلى قدرته [١] وجودا.
و إلى قدرة الله- تعالى- بواسطة خلق قدرة العبد عليه.
و ذهب أكثر المعتزلة: إلى أن القدرة الحادثة موجبة لحدوث مقدورها، و أنه لا تأثير للقدرة القديمة فيه، كما لا تأثير للقدرة الحادثة فى مقدور القدرة القديمة.
و عند هذا: فلا بد من الإشارة إلى إبطال تأثير القدرة الحادثة فى حدوث مقدورها [٢].
ثم نحقق [٢] بعده إبطال مذهب القاضى، و الإمام أبى المعالى. و نحقق بعده اختيار الشيخ أبى الحسن فى الكسب، و الخلق آخرا.
فنقول: أما أن القدرة الحادثة غير مؤثرة فى حدوث مقدورها؛ فقد استدل عليه الأصحاب بمسالك ضعيفة.
المسلك الأول:
أنه لو جاز تأثير القدرة الحادثة فى الفعل بالإيجاد، و الإحداث؛ لجاز تأثيرها فى إيجاد كل موجود، و اللازم ممتنع؛ فكذا الملزوم.
و بيان الملازمة من وجهين:
الأول: هو [٣] أن الوجود [٣] قضية واحدة مشتركة بين جميع الموجودات الممكنة على ما سبق تقريره.
و إن اختلفت محاله، و جهاته. و يلزم من صحة تأثير القدرة فيه فى البعض الصحة فى الكل؛ ضرورة اتحاد المتعلق، و أن ما ثبت لأحد المثلين؛ يكون ثابتا للآخر.
الثانى: هو أن المصحح للتأثير فى البعض: إنما هو الإمكان المشترك على ما سبق فى امتناع خالق غير الله- تعالى- و يلزم من الاشتراك فى المصحح لتأثير القدرة الحادثة فى المقدور؛ الاشتراك فى صحة التأثير.
[١] فى ب (تركه).
[٢] فى ب (لم يتحقق).
[٣] فى ب (أن الواحد).