أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٣٨٦
مقدورا لله- تعالى- عن كونه مقدورا؛ فإنه لو خرج عن كونه مقدورا للرب- تعالى- بسبب تعلق القدرة الحادثة به، لم يكن أولى من امتناع تعلق القدرة الحادثة به، و استيفاء تعلق القدرة القديمة؛ بل بقاء ما كان على ما كان أولى من نفيه، و إثبات ما لم يكن، و إذا ثبت كونه مقدورا للرب؛ وجب أن يكون الرب- تعالى- خالقه، و مبدعه، من حيث أنه يستحيل انفراد العبد بخلق ما هو مقدور لله- تعالى.
و هو ضعيف (أيضا) [١] إذ لقائل أن يقول:
و إن سلمنا الملازمة: فلا نسلم انتفاء اللازم.
و القول: بأنه لو امتنع كون أفعال العباد [٢] مخلوقة للرب- تعالى- لم يكن (إلا [٣] لامتناع [٣]) مقدور واحد بين قادرين؛ لا نسلم الحصر. و ما المانع من امتناع/ كونها مخلوقة له؛ لامتناع قبول قدرته لإيجاد الأفعال لذاتها و إن كان لمانع [٤] من خارج؛ فما المانع أن يكون غير ما ذكرتموه؟ و لا طريق إلى نفيه بغير البحث، و السبر؛ و هو غير يقينى كما تقدم [٥].
ثم و إن سلمنا حصر المانع فيما ذكروه: و لكن لا نسلم انتفاء قولهم قبل إقدار العبد على الفعل: يجب أن يكون مقدورا للرب- تعالى- لا نسلم ذلك.
قولهم: لأن الفعل قبل إقدار العبد ممكن فى نفسه: و المانع من كون الرب قادرا عليه بعد إقدار العبد: إنما هو استحالة كون المقدور الواحد بين قادرين؛ لا نسلم أيضا حصر المانع من كونه قادرا على فعل العبد فيما ذكرتموه. و لا سبيل إلى إثباته إلا بالبحث؛ و هو غير يقينى.
ثم و إن سلمنا كونه مقدورا للرب قبل إقدار العبد: و لكن ما المانع أن يكون مقدورا له، مشروطا بعدم إقدار العبد عليه. و عند إقدار العبد لا يكون مقدورا للرب؛ لفوات شرطه.
[١] ساقط من أ.
[٢] فى ب (العبد).
[٣] فى أ (الامتناع).
[٤] فى ب (المانع).
[٥] انظر ل ٣٩/ ب.