أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٣١
أما المقدمة: ففى بيان معنى الخلق، و المخلوق.
أما الخلق: فقد يطلق فى اللغة و يراد به إيجاد الشيء، و اختراعه لا من شيء.
و قد يراد به الهم بالشيء، و العزم على فعله. و منه قول الشاعر.
فلأنت تفرى ما خلقت و بعض القوم يخلق ثمّ لا يفرى [١]
و المراد من قوله: فلأنت تفرى: أى تمضى، ما خلقت: أى هممت به.
و منه قول الحجاج: إذا هممت أمضيت، و إذا خلقت فريت.
و قد يراد به التقدير بمعنى الظن، و الحسبان، و منه يقال: خلقت زيدا فى الدار: أى قدرته فيها، و معنى قدرته: ظننته.
و قد يراد به التقدير بمعنى المساواة بين شيئين. و منه يقال للحذّائين الذين يقدرون بعض طاقات النعل ببعض، و يسدون بينها خالقين. و منه يقال: خلقت الأديم: أى قدرته. و فى معنى هذا إطلاق الخلق على إيجاد شيء على مقدار شيء آخر سبق له الوجود.
و قد يطلق الخلق: بمعنى الكذب، و الافتراء، و إليه الإشارة بقوله- تعالى- إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ [٢]: أى أكاذيب الأولين. و منه قوله- تعالى- وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً [٣]:
أى تكذبون.
و على هذا: فإضافة الخلق إلى الله- تعالى- بمعنى الاختراع و الإيجاد، و بمعنى القصد إلى الشيء، و بمعنى التسوية صحيح، دون الخلق بمعنى الظن و الكذب، و يكون مشاركا للعباد فى الاتصاف بالخلق بمعنى القصد إلى الشيء. و بمعنى التقدير و التسوية دون الخلق بمعنى الإيجاد، و الاختراع؛ إذ هو المنفرد به دون غيره كما يأتى [٤].
[١]
القائل: زهير بن أبى سلمى (ديوان زهير ص ٩٤) و البيت من قصيدة قالها فى مدح هرم بن
سنان. و أول البيت (و لأنت) و ليس كما جاء هنا (فلأنت).
[٢]
سورة الشعراء ٢٦/ ١٣٧.
[٣]
سورة العنكبوت ٢٩/ ١٧.
[٤]
انظر ل ٢٢٨/ ب و ما بعدها.