أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٤٩٨
و على هذا: فكل تسمية من حيث إنها صفة للقائل بها اسم لا يدخله الصدق، و لا الكذب، و إن دخلها ذلك من جهة كونها تسمية، و ليس كل اسم تسمية؛ فإن العلم اسم لمن هو صفة له، و ليس تسمية؛ لأنه ليس بقول دال. و لو قال الله- تعالى-: كلامى صدق؛ فالاسم، و التسمية فيه [١]، و المسمى [١] واحدا؛ إذ التسمية كلامه، و هو الاسم المدلول، و هو المسمى و لو قال تعالى: أنا الله؛ فالاسم هو المسمى. و التسمية كلامه؛ و ليست عين المسمى، و لا غيره.
و لو قال- تعالى-: أنا العالم؛ فالتسمية قوله و الاسم علمه، و المسمى ذاته؛ و ليس كل واحد من التسمية، و الاسم، و المسمى [٢] هاهنا [٢] هو عين الآخر، و لا غيره.
و لو قال- تعالى-: أنا الخالق؛ فالتسمية قوله، و المسمى ذاته؛ و ليست التسمية هاهنا عين المسمى، و لا غيره. و الاسم هو (الخالق) [٣]؛ و هو غير التسمية و المسمى.
و لو قال الواحد منا: الله، أو قال: الله عالم، أو الله خالق؛ فالتسمية هى قول الواحد منا. و هى غير الاسم، و المسمى فى جميع هذه الصور.
و فى الصورة الأولى: الاسم هو المسمى.
و فى الثانية: الاسم ليس هو عين المسمى، و لا غيره.
و فى الثالثة: الاسم هو غير المسمى.
فإن قيل: المراد من النصوص المذكورة: إنما هو المسمى، بطريق حذف المضاف، و إقامة المضاف إليه مقامه، كما فى قوله- تعالى-: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ [٤].
أى أهل القرية على ما سبق تحقيقه. و عليه يجب حمل كلام سيبويه. و دليل التأويل ما سنذكره عن قرب.
[١] فى ب (و المسمى فيه).
[٢] فى ب (و المعنى).
[٣] فى أ (الخلق).
[٤] سورة يوسف ١٢/ ٨٢.