أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ٢٤٤
و هذا بخلاف فعل العبد المختار؛ فإنه و إن لم تكن قدرته مؤثرة فى إيجاده. غير أنه قائم بمحل قدرته، و واقع على وفق إيثاره و إرادته؛ و هو معنى كونه مقدورا له.
و عن الثالث: بما سنذكره فى امتناع مخلوق بين خالقين [١]، و عن المعارضة.
أما الشبه العقلية: فما نذكره فى الرد على كل [٢] فريق من المخالفين بجهة التفصيل فى موضعه.
و أما ما ذكروه من الآيات: فظاهرة غير قطعية، و التمسك [٣] بالظاهر فى موضع القطع، و اليقين غير مفيد، ثم هى مؤولة، و معارضة:
أما التأويل: فإنه [٤] قد أمكن حمل ما ذكروه على غير الخلق بمعنى الإيجاد و الاختراع؛ فيجب الحمل عليه عملا بما ذكرناه من الدليل العقلى، و بما نذكره من النقل أيضا.
أما قوله- تعالى-: فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ [٥]/ فلا حجة فيه.
قولهم: إنه صريح فى إثبات خالقين عنه جوابان:
الأول: أنه أمكن حمل الخالقين على المقدرين، و يكون معنى الآية فتبارك الله أحسن المقدرين؛ و نحن لا نمنع من كون العبد يسمى خالقا، بمعنى كونه مقدرا؛ كما حققناه فى المسألة الأولى.
الثانى: هو أن الخلق قد يطلق و يراد به الإيجاد، و الاختراع، و قد يطلق و يراد به التقدير، و قد يطلق و يراد به الكذب؛ على ما حققناه فى المسألة الأولى.
و أحسن معانى الخلق إنما هو الإيجاد، و الاقتدار على الاختراع.
و عند ذلك: فأمكن أن يكون المراد بقوله- تعالى- أَحْسَنُ الْخالِقِينَ أنه مختص بأحسن معانى الخلق، و هو الإيجاد، و الاختراع، و يجب الحمل عليه عملا بما ذكرناه من الدليل العقلى.
[١]
انظر ل ٢١٧/ ب و ما بعدها.
[٢]
ساقط من ب.
[٣]
فى ب (هو التمسك).
[٤]
فى ب (فلأنه).
[٥]
سورة المؤمنون ٢٣/ ١٤.